أرسلْ دموعَكَ مثلَ سيل الوادي
فعساك تُطفئُ جمرةً بفؤادي
أوَّاه ما يُجدي التأفّف والبُكا
والأرضُ قد ملئت بكل فسادِ
رَيْبُ الزَّمان مُحتَّمٌ وسِماته
حكم القَضا بتعاقب الأضداد
يا قومَنا إن التّقاعُسَ ذاهبٌ
بمكارم الآباء والأجداد
قد كان تمثال المروءةِ قائمًا
يُرْعَى فأصبح خاويَ الأوتاد
همَرَ الرّكامُ فسام أزهار الربا
خسفًا وعاث بروضةٍ ووهاد
فأثار حزنًا رابضًا لما ثوَى
روحُ الفَخار ملوَّثًا بسواد
وأماط جِلْباب البِلَى ثوبُ العُلا
حتى هوى بعقيلةِ الأمجاد
ضاع اليسارُ فبات يرقُبُ أهْلُهُ
رِفدَ السَّراة ومنحةَ الأعْضاد
تُذْري الدّماءَ على الخدود أراملٌ
يندبْنَ خشيةَ ضيعةِ الأولاد
عَبَسَ الزمانُ بوجههم فأذاقهم
ما لم يذقْه مكبَّلُ الأصفاد
ماذا يُسَرِّي همَّهم ويُريحُهم
من نقمةٍ طَرَقَتْهُمُ وعَوادي؟
من حيث قد أخطا وما يَدْري أبالْ
أرضِ السويّةِ سال أم بالوادي
لكنه حُمَّ القَضاءُ لتعلموا
أنّ الحياة مَعونةٌ وأيادي