كَفْكِفْ دموعك لا تبكي على الزمنِ
فأيُّ مُستَضْعَفٍ في الأرض لم يَهُنِ؟
إن كنت ذا شَجنٍ صحَّتْ عزيمتُه
فأنتَ عن مثل فعل الغانيات غني
دع البكاء لربّات الحُجول وخذ
بيض الصّفائح واكشف ظلْمَةَ الدّجن
قد يصدر الحِلْمِ ممَّنْ ليس يألفُه
وقد يُتَوَّجُ ربُّ الحِلْم بالأفن
تَخِذْتَ فخْرَكَ ذكرَ الماضيات ولم
تعبأ بما دَنَّسَ الأعراض من دَرَن
الدهرُ قابلةٌ تجري على يدها
ولائدُ الكون من قبلِ ابنِ ذي يَزَن
لو شكَّ قلبَكَ ماضي الحدِّ كان به
أولَى من الخوض في بحرٍ من الفِتَن
عاقرتَ بنتَ كرومٍ وافتَتَنْتَ بها
وأنت في سِنَةٍ موصولةِ الوَسَن
أخلفتَ منك ولاءً للفتاة ولو
فطنْتَ أيقنْتَ أن الودّ لم يكن
ما لا يُنيلك خيرًا لا تهمَّ به
فالكرمُ لولا جَنا العنقود لم يَمُن
سِيّانِ عند لئيمٍ أن تكرِّمَه
أو لا فأمسكْ عن الإيقاع في الغَبَن
ما جدَّ جدّك إلا خاب سعيُك هل
تقوم وحدةُ أقوامٍ على الإحَن؟
يا خاطبَ المجد إن المجدَ ممتنعٌ
إن كنتَ تطلبه عفوًا بلا ثمن
ويا مريدَ العُلا إن كنت سائلَه
مهِّدْ وسائلَه في السِّر والعَلَن
فالعُصْمُ إن لم تفاجَأْ في معاقلها
ما استنزلتْها أغاريدٌ على فَنَن
والأسدُ إن لم تفاجَأ في مرابضها
لم تستطب قَفَصًا في معرض المدن
ما بالُ آبائكم دان الزمان لهم
وأنتُمُ خَلَفٌ دِنْتم إلى الزمن؟
ما بال آبائكم كانوا على سَنَنٍ
وأنتمُ اليومَ أصبحتم على سنن؟
فاستخبروا صامتًا أعيا الفصيحَ ولم
يكتمْكُمُ السرَّ عن ماضٍ ولم يَصُن
إن قيل ما العُرْبُ أطرى الناس كلهم
وثار كلُّ خطيبٍ مدرهٍ لَسِن
ما عذرُكم إن سُئلتم عن تراثهمُ
فأيُّ مستحدَثٍ بالذكر مقْتَرن
صِبْغُ الإله لهم من طبعهم جللاً
تُزري بما شِيدَ من بُرجٍ ومن فَدَن
فليت سكانَ بطن الأرض لو نُشِروا
وليت من فوقها في رحمةِ الكَفَن
عشقْتُمُ رتبًا أمهارها كَذِبٌ
قدِ استقام بلبْسِ الصوف والردن