وأنا أُحضِرُ للتوديع ِ أنفاسي الأخيره
كنتُ أسترجعُ ما قلناهُ في اليوم ِ الأخيرْ
كانت الساعة ُ كُثْباناً من الرّمل ِ
ومن حرِّ الهجيرْ
تحتَ أضلاعي تبَدّتْ
يا لأضلاعي الكسيره
كانت الساعة ُ أياماً قضيناها وعهداً لا يعودْ
فتجاوزنا سدوداً وتخطّيْنا سدودْ
وتجاوزنا الى أقصى الحدودْ
بكلام ٍ كان في أعراصِنا ورداً ونسرينا ً
وأسرابَ طيورْ
لحظاتٌ ذوَتْ الأوراقُ فيها والزّهورْ
أتَسَنّاكِ بآهاتي وفي ساح ِ انتظارْ
كلماتٌ ليس فيها أيّ ُ معنى للنهارْ
وتذكرتُ الكلامَ المستباحْ
وترَنّمْتُ بما جاء الصباحْ
جاء كي يسألَني عنكِ وعن ذاك الحنينْ
ربما شاهدَ شيئا في عيون ِ العابرينْ
ذاك لما حمَلَ البحرُ الصواري
وأنا فيهِنّ في ظل ِّ انتظاري
تائِهٌ في كلماتْ
جئنني منكِ على شكل ِ رساله
كنّ لي ماءَ الحياة ْ
ثم مرّتْ لحظاتْ
وتجلّتْ لي عناوينُ الحقيقه
إنها كانت رساله
كتَبَتها لكِ أوهامُ صديقه
حيثُ شجّتْ سكَراتُ الحبِّ في كنهِ العقولْ
يا لِحظِّي
وأنا أُوهمُ نفسي وأقولْ
هيَ لي تلكَ العباراتُ الحزينه
هي أحلامُ الخلودِ المُسْتبينه
أين تلكَ الهمساتُ الساكناتْ؟
أين تلكَ الشذراتُ الناعياتْ؟
أين تلكَ الخاطراتُ الباكياتْ؟
وأنا صدّقتُ تلكَ النفثاتْ
نفثاتِ الصدر ِ والقلبِ الغريبْ
تحتَ أبعادِ الكلامْ
قلبِ مَنْ قد كتبتْ تلك العباراتِ الحزينه
ورمَتْها لي يدٌ ما زلتُ أهواها كثيرْ
جئتُ أسترجعُ ما قلناهُ في اليوم ِ الأخيرْ
جئتُ كي أرمي أمامَ الأعيُن ِ الخضراءِ
أحزاني وطولَ الإنتظارْ
جئتُ أرمي سُلّمَ الصبح ِ لأقدام ِ النهارْ
جئتُ ألقي أحرفَ البعدِ لآفاق ِ البدايه
هي ذي نفسُ النهايه
حَسَرَاتٌ .. عبَراتٌ تترقرقْ
كلُّنا في دورةِ الأيام ِ نعشقْ
فتعالَيْ واخلعي ثوبَ الدلالْ
لم تزلْ نفسي تغني وتنادي يا امتثالْ
لم تزلْ تُقرعُ أجراسٌ هناكْ
في المحطاتِ البعيده
ولماذا في المحطاتِ البعيده؟
إنها الاغلالُ والأيدي العتيده
وقيودٌ وكلاكِلْ
تسحقُ الأحناءَ في قلبي وتصطكّ ُ السلاسِلْ
يا لآلامي الطويله
يا لأضوائي الكليله
لم تدعْ فيها الليالي دونَ أشباهِ الضياءْ
فتعالي قبلَ أنْ يأتي المساءْ
بعدَ أنْ يأتي المساءْ
واعلمي أني سأهواكِ الى يوم ِ القيامه
لا اُبالي بلسان ِ العذل ِ أو صوتِ الملامه
فاحمِلي ياريحَ أوراقي بعيداً وبعيدْ
وانشُريها حولها قائلة ً ... ماتَ وحيدْ
ماتَ لو زرتِهِ يحيا من جديدْ
من هنا تمتدّ ُ أجناحُ السلامه
فننٌ ... أرضٌ ... رياحٌ ... وحمامه
من هنا غابتْ شموسُ الصابرينْ
من هنا مرّتْ ركابُ الراحلينْ
من هنا ارسلْتُ إخلاصي وأطلَقتُ الحمامه
واعلمي أني سأهواكِ إلى يوم ِ القيامه