تخطَّ إلى المحتوى

ها أني أكتب قصيدة نثر

غير معروف

٧٦ بيت

الرثاء

ها أني أكتبُ قصيدةَ نثر،

لا تقولُ أو تقولُ شيئاً،

رغم أني أطمحُ أن تكون عنواناً

لمجموعتي الشعرية.

أريدها أن تشي

بلحظةٍ حزينة،

وبوعيٍ مضطرب،

متلاطمِ الأمواج.

وحدي في ساحة الميدان،

بلا سجائر أو نقود،

مثل نسرٍ جائع،

أبحثُ عن فريسةٍ أثرثرُ معها،

كي أتلافى السقوط

في كمائن التفكير

في هذه الهواية الحزينة.

فالشعرُ مسألةٌ شخصية جداً،

لا تعني أحداً.

إنه مرضٌ،

كلما تقدم بنا العمر،

صار وكراً لألمٍ لا يُطاق.

ما الشاعر،

في هذا الزمن الكافر،

إن لم يكن غائباً في حضوره؟

مَن سنَّ قوانين النشر؟

ومَن أوكلَ إلى هذا أو ذاك

مهمةَ توزيع الأوسمة؟

ولماذا يجب على الشاعر

أن يصدر مجموعةً شعرية،

كي يُعترف به،

كأن تجربته كلها

ليست ديواناً قائماً بذاته؟

يا للسخافة!

صار الصبيانُ شيوخاً،

وها هم يثقلون ظهر قصيدة النثر

بمتاع القريض.

فكيف يفهمون بغداد،

عندما تكون القصيدة نثراً؟

لقد شحبت هذه المهنة...

الساحة تقفر،

والباعة يعودون

من شارع المتنبي،

متأبطين خواطرَ مفخخة

بحشرجات الكتب.

ولا نقود،

ولا خمر،

ولا ما يحسمُ هذه المسألة.

بيدي دمعة،

هي كل ما أملك

من زادٍ لقطع المسافة

التي تفصلني عن الصباح.

آه يا عشتار...

هذه الآلهة

التي تطاردني أينما حللت.

لكنني سأشرب الدمعة،

وأسكرُ على نباح الكلاب،

فالآلهة لا تختلط

بالشعراء اليائسين.

هنا كان عقيل علي،

وهناك زعيم نصار،

وهناك جان دمو،

وكلهم يعبرون

في ذاكرة المكان

مثل ظلالٍ باقية.

وفي النهاية

أمشي وحيداً

في ساحة الميدان،

أبحثُ عمّن يطردُ الأسئلة،

كي أتلافى السقوط

في كمائن التفكير

بهذه الهواية الحزينة:

كتابة الشعر.

هذا حالُ

مَن تهرّأت شرارةُ فيضه،

وأنا أبسطُ يدي

لأطمئنَّ

على سلامةِ الدمعة.