تخطَّ إلى المحتوى

كفاني منك يا دنيا كفاني

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

كفاني منك يا دنيا كفاني

لقد أصبحتُ من وهني كَفانِي

أبيت الليل أسرع في همومي

وأصبح والهمومِ تعود [ثاني]

زماني ما أراني الفَرْحَ يومًا

وذاك الفَرْحُ حِذْرًا ما رآني

كأني قد خُلقت لكل حزنٍ

معدَّاً للهموم وللتجاني

براني الوجد حتى خلْتُ نفسي

كظلٍّ تحت أطراف البنان

أنا من صخرة الوادي وإلا

فؤادي من حديدٍ هندواني

رماني الدّهر بالأرزا مرارًا

ولكنّي صبرتُ لما رماني

وها هو صابني بالخطب هذا

فأوقعني على شَرَك الهوان

كأني ما رأيت الحزن قبلاً

ولا هول المصائب قد عراني

لذلك قد وقفتُ هنا أنادي

وما فيه الحياة سوى لساني

فأين الحَبْرُ محمود المزايا

ومن قد كان كالدرِّ المصان؟

فأين مسامر العليا حقيقًا؟

فأين المكتسي حلل المعاني؟

فأين البدر من أهدى البرايا

وأرشدها إلى طرق التداني؟

فأين العالم الورع التقيُّ

ومن في الزهد ليس إليه ثاني؟

فأين الجهبذ الثبْت الأمينُ؟

لقد ولّى وأصبح في كِفان

فقم يا «شافعيْ» أنشئ رثاءً

كما قد قلت في ذاك الزمان

رجالُ الفضل أسرع للمنايا

فدأب العين تُسرع للجمان

فمَذْهبُك المعظّم ذاك أضحى

بلا قمرٍ يوصّل للأماني

يحق لك البكاء اليوم حتمًا

على علم الهدى في ذا الأوان