تخطَّ إلى المحتوى

إيه دمشق هنا الشهيد الأطهر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

إيه دمشق هنا الشهيد الأطهر

وعليه من دمه القميص الأحمر

لك منه أعرق لحمةٍ وبنوةٍ

هو من عرفت فإنه الشهبندر

طوت المنية فيه ثورة أمةٍ

ولواء مملكةٍ ودنيا تزخر

وتعطلت لغةٌ وأقفر مجمعٌ

للعلم واحتجب الصباح المسفر

أودى الجناة بمن أراد حياتهم

فإذا التكرم بالكريم يغرر

فجنى البغاة جنايتين فطعنةٌ

في النبل والأخرى الدم المتفجر

هي نكسةٌ في الطبع بعد تحوطٍ

هي صدمةٌ تزع الحليم وتزجر

ويح الجناة ألم يروا كيف ارتمت

تلك الضحية بينهم تتعثر

وجرى الدم المهراق في آثارهم

جرى الصريخ يصيح هل من يثأر

وتلفت الجسد الممزق نحوهم

من كل جرحٍ فيه عينٌ تنظر

طمحت إليهم كالذي هو سائلٌ

منهم أبين العرب نذلٌ يغدر

يا أيها النائي القريب تحيةً

لك من أخٍ يرعى الإخاء ويذكر

إني رثيتك عن جوى وتفجعٍ

وحفظت ذمة صحبةٍ لا تخفر

وأنا المقيم على المودة والهوى

تتغير الدنيا ولا أتغير

إن لم أكن عضواً لحزبك إنني

لك مخلصٌ ولصدقِ عهدك مكبر

وأشد من صلةِ السياسة عروةً

صلةٌ أحق بها الأديب وأجدر

حزب الأديب هو الجزيرة كلها

هي ندوةٌ وبنو الجزيرة معشر

هيهات أجزع للخطوب وإنما

أخشى التحزب في البلاد وأحذر

سكتَ الزعيم وكان قبل بكائهم

يبكي على الوطن الشتيت ويزفر

وتكاد أعواد المنابر تحته

تخضر من عذب البيان وتزهر

وإذا استطال مدى الحدال فنظرةٌ

تغني اللبيب عن الجواب وتعذر

وحكمت بالإعدام فيه وقد نسوا

أمر الذي يهبُ الحياة ويأمر

أنفقت عمرك في الجهاد ولم تكن

ممن يجد به الجهاد فيفتر

فهل اختفت سير الرجال فأصبحت

صوراً يجللها الظلام الأكدر

يا صاحب العلمِ المرفرف ظله

هيهات ظلك عن بلادك يحسر

ولئن وردت الحوض غير مكدرٍ

فلكم ترقرق من يراعك كوثر

إن الخمول هو المجن من الأذى

فالخصم يكثر يوم فضلك يكثر

وسيهتف التاريخ باسمك عالياً

ولسوف تذكرك العصور فتشكر