تخطَّ إلى المحتوى

أماه يا نبض الحنان سلام

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أماه يا نبض الحنان سلام

ما لاح برقٌ أو أطلَّ غمام

وإليك من جسدي الجريح تحيةً

تزهو بطيب عبيرها الأيام

أنا ما نسيتك والرصاص يحيط بي

وعليَّ من رمْي العدو زِحام

وأراك يا أمي بكل جوارحي

فتكاد من شوقي تطير عظام

وتكاد تبتسم الشفاه لفرحتي

فهل المحب مع الحبيب يلام

ما زلت أذكر نظرة مكلومة

ولساعة الذكرى لديَّ هيام

لما أتيت مع الحجيج كأنني

أدري بما جفت به الأقلام

وأخذت أمسح من عيونك أدمعاً

وأفيض من ضحكي ونحن قيام

وأغالب النفس الحزينة كي أرى

وجه الحبيبة ما عليه قتام

والنفس تأبى أن تغادر مثلما

يأبى الرضيع إذا أتاه فطام

وتثاقلت من بعدها خطواتنا

والقلب فيه النقض والإبرام

ووضعتِ منك على جبيني قُبلة

عند الرحيل كأنها إلهام

وجعلتِ كفك في زوايا أضلعي

والعين بالدمع الغزير سجام

وضممتني ضمَّ الحبيب مودعاً

تتلاحم الأرواح والأجسام

أماه صبراً إن أتتك رسالة

فيها الوداع يصوغها الصمصام

بيني وبينك موعد أخلفته

عذراً فعند إلاهنا الأحكام

كانت مكالمة الوداع شجية

ما كاد يصمت هاتف وكلام

وأنا أرى دمع الأمومة ساخناً

وعلى خدود حبيبتي إضرام

أماه لا تبكي فتلك حياتنا

شيخ يموت وطفلة وغلام

أماه صبراً فالحياة قصيرة

وكأنها بعد الردى أحلام

بيني وبينك يا حبيبة موعد

فحديثنا ما زال فيه غرام

فإذا انقضت شمس الظهيرة فاعلمي

أني رحلت وخيَّم الإظلام

وسكبت روحي في الدفاع عن الحمى

إن الجهاد عقيدة وسنام

أنا لم أمت هرباً ولكن عزة

والموت في درب الهدى إقدام

إني لآمل من إلهي رحمة

تُمحى بها الزلات والآثام

أماه إن غابت ملامح سِحْنتي

فمحمد "ولدي" لها أعلام

إني تركت حليلةً ومحمداً

وهما لصفحة حبنا إتمام

قلبي تفرق في روابي حبكم

نهراً يقود زمامه الإسلام

فأحال قريتنا الصغيرة لوحة

للحب يعجز دونها الرسام

أماه صوغي من وفاتي قصة

فيها لعشاق الجهاد مرام

واستمطري باب السماء بدعوة

إن الدعاء إلى السماء سهام

نرجو لقاء في الجنان مخلداً

وعلى الجميع تحية وسلام