ذابت على جمر الفراق مآقي
وكتبت مأساتي على أحداقي
ودفنت في التأريخ قصة لوعتي
حتى رأيت تلمظ الأوراق
فطويت ألف صحيفة محروقة
وطويت فيها علَّة الإحراق
وبكيت إن كان البكاء وسيلة
وفعلت فعل مولهٍ مشتاق
ورحلت أعواماً يصاحبني الأسى
ورأيت بدراً ينتهي بمحاق
ونظمت أبيات الأسى، عنوانها
قلبي يعذبه حنين فراق
فالليل مسودُّ الجوانب حالك
طبق على طبق على أطباق
كاد المساء يقيم ليلة يأسه
لولا ترقب ساعة الإشراق
يا من تملكه لهيب قصائدي
لا تحسبني ذا هوىً وعناق
وحبيبَ غانية أموت لأجلها
فأكونَ أشهر زمرة العشاق
أو أن قافيتي حروف زُينت
كحديقةٍ مصفوفة الأوراق
يا سامع الكلمات بحر قصائدي
يطفو وأخشى لحظة الإغراق
ما زلت أكتم في حنايا أضلعي
صور الحنين ونبرة الأشواق
شوق المحب لإرث أمة أحمدٍ
تاهت خطاها في زمان سباق
وتجاهلت كنز الحياة حماقةً
وجَرَت وراء الأصفر البراق
وتلفعت بعباءةٍ غربيةٍ
بيعت كأفحش سلعة الأسواق
يا أمةً ركبت جواد كرامة
وعلَت به نهر الدم الدفاق
وسمت إلى زهر النجوم أبية
ترعى بنود العهد والميثاق
وروت على سمع الزمان قصيدة
محفوفة بالحب والإشفاق
مالي أراك حسيرةً وكسيرةً
تشكين مرَّ الضعف والإملاق
في كل شبر من ثراك حكايةٌ
نبضت رؤاها بالدم المهراق
لا تحسبن الجرح دجلة وحده
في كل ناحية ضجيج عراق
لكنني ما زلت أرقب فجرنا
ونسيمه الآتي وقرب تلاقي
لأصوغ ملحمةً تضئ حروفها
وتفيض فيها رحمة الخلاق