لله قومٌ علّموا الثوّارَ كيف الموتُ يغدو لعبةً
حجرًا يواجه مدفعًا..
هَرمًا تقلّبه جموعُ الثائرينَ
تعيد ترتيبَ المواقعِ والزوايا
الكلُّ رأسٌ
والرؤوس قواعدٌ..
هرمٌ بآلافِ الرّؤوسِ كقُنفذٍ..
يا من رأى هرماً تَكوَّرَ واستدارْ..
غازًا وقنبلةً بها يلهو الصغارْ
تأتي فيريجعها لِحيثُ أتتْ
أُطيفالٌ تساموا عن ألاعيبِ الخيالِ
فأوجدُوا لَعِبًا حقيقيًا
مطاردةً بها تُستبدَلُ الأدوارْ:
اللّصُّ شرطيٌّ يطاردُ خَيِّرًا
والحقُّ فيها تهمةٌ
وجريمةٌ يُرمى بها الأخيارْ
لعبٌ هو الجِدُّ الخفيُّ
حقيقةٌ تبدو كألعابِ الكبارْ
ها لحظةٌ أخرى وتُنتهَكُ القواعدُ
مرةً أخرى هنا تُستبدَل الأدوارْ
المجرمونَ الطّيبونَ يطاردونَ السّارقَ الشرطيَّ
يهربُ نحو مخفرهِ الذي قد صارَ سجنَهُ
والسّجونُ مخافرٌ رسميّةٌ
يا للشّماتةِ!!!
كيف يصبح شارعٌ من دونِ أيّ إنارةٍ
أو كاشفاتٍ للمعادنِ والضمائرِ
والقلوبِ الآنَ آمنَ منْ مخافرهمْ
بل من بناءِ وزارةِ التعذيبِ والتنكيلِ في عزِّ النهارْ
وشوارعُ الفقراءِ أَفخمُ من جميعِ قصورهمْ
هذي كرامتُهم تُؤَثِّث شارعًا مِلْءَ المدَى
فرْشًا وآنيةً
أَكاليلاً
عُروشًا من زهورِ الياسمينِ
وتاجَ عزٍّ وانتصارْ
ما أجملَ الفقراءَ يَفترشونَ أرصفةَ الكرامةِ والغبارْ
ما أجمل الأمراء يفترشون أرصفة الكرامة والغبارْ..
حضنُ الرّصيفِ اليومَ أَدْفأُ من صدورِ الأمهاتْ
كلّ الجهاتِ مشارقٌ واللّيلُ ماتْ
أَرْدتهُ شمسٌ لا تُغادرُ أفقهمْ
شمسٌ تُثبّتها أَكُفُّ الثّائرينَ لكي تَظلَّ هناكَ فوقَ الأفْقِ
تَحكِي للصّغارِ عنِ الجياعِ السُّمرِ ثاروا في وجوهِ الظالمينَ
وحطّمُوا كلّ الطغاةْ
وتُذكِّر الأجيالَ أنَّ النصرَ أيسرُ من حياةٍ كالمماتْ
أنَّ العروشَ النائماتِ على المظالمِ
لا تُطيلُ المكثَ في وجهِ الرياحِ العاتياتْ..
هذا صباحٌ قُدَّ من ثوبِ العُراةْ
فجرٌ يُطلُّ على بلادِ اللهِ من كلّ الجهاتْ
كلّ الجهاتِ مشارقٌ واللّيلُ حُوصرَ ثمّ ماتْ
اللّيلُ ماتْ..