تخطَّ إلى المحتوى

لمن يحفرون القبور احتياطا لدى كل جمعة

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

لمن يحفرون القبور احتياطا لدى كل جمعة

لمن أوقدوا الروح فيها بليل الظلامة شمعة

لأم شهيد تهدهد قلبا كليما بدمعة

لبنت تمد النداء: أبي.. ثم ترقب رجعه

ويصغي أخوها.. وليس سوى الصمت يقرع سمعه

لشيخ يطيل الدعاء ويخفي عن الخلق وجعه

يبدّي ابتساما ويكتم آها تقوّم ضلعه

لمن ذكّروا الناس أن المقام على الذل بدعة

وأن حياة الكرامة أصل وفرض وشِرعة

وللياسمين يكفن قتلى ويسكب ضوعه

ويشمخ في الشام يرهب سيف الظلوم ونطعه

إليهم جميعا أمد اعتذارا بطول المذلة فينا

وعرض الهوان الذي يحتوينا

أمد اعتذاري ولا عذر إلا التخاذل..

أدري بأنا هنالك لم نخذل الأكرمين

ولكن خذلنا بقايا الرجولة فينا

خذلنا هنالك أحلامنا بالصباح يوضئ كل الجهات

وينثر فيض الضياء على النائمينا

بشمس تقبل سمر الجباه

وتمسح ما خلفته يد العار عن أوجه لطختها سنينا

خذلنا غد الطفل يكبر لا يعرف العز

إلا أساطير تروى عن الغابرينا..

هنالك حيث الحياة كلعبة فيديو ولكنها دون متعة

سريعا تمر ولا شيء فيها سوى الموت يأتي بسرعة

كأن الزمان غفا جمعة أو تبدلت ايامهم ثَمَّ جمعة

يظن المجند أن صار ربا صغيرا يطبق في الناس شرعه

يحدد من ذا يعيش ومن ذا يموت ومن ذا يؤجل نزعه

يزخ الرصاص كما عابث إذ يبعثر أحجاره فوق رقعة

ويا ويحه ليس يدري بأن الممات هناك حياة ورفعة

وأن الرصاص وإن فرق الجمع أو دك بيتا وحيا وقلعة

فليس يدك قلاع المحبة تشمخ في كل قلب وبقعة

ولكن يروي بذور التحرر فيهم فينبت في الشام زرعه

وحين يمرون في البال ذكرى جميلة

أنكس قلبي حياء برغم اشتياقي وألزم صمتي

لأني أخجل أن أستفز القوافي كي أسرق الضوء منهم

ببعض كلام أشققه حين تخذلني كل حيلة

وأخجل من أن أشوه طهر الدماء بسود الحروف..

وأخجل من حمزة الطفل يكشف عوراتنا للمرايا

فنسبل عهر الكلام ونرثي الصبا والطفولة..

وأخجل من بسمة فوق ثغر الشهيد تذكرني بالذي لست أنسى..

تطمئنني أن أهلي بخير..

وتهمس: يا متعب الروح

إن الحذاء هناك لأشرف من عيشة القهر بين الجموع الذليلة!!