تخطَّ إلى المحتوى

إلى الذين سموهم حراقة

غير معروف

٧٤ بيت

المتفرقات

إلى الذين سموهم حراقة

و ما علموا أنهم في وطنهم يحترقون

إلى يحي سعيدي

هذا المساءْ ..

أنا مرهق جدا

وسجائري الخمسون لا تكفي

لنظْمِ قصيديَ المنثور بين ضلوعي

فحبيبتي الأولىالأخيرة أصبحت أماً

لها ولد تعانقه البراءة و النقاء به يهيمْ

أبصرتُه هذا الصباحْ

يجري بجانبها و يقفز في انشراحْ

كفراشة جذلى يشاكسها النسيمْ

ورأيتها ترنو إليه بمقلةٍ حَوَتِ الربيعَ

وأزهرتْ فيها الزنابقُ والأقاحْ

به تُبَدِّدُ ما ترسب من بقايا الحزن

في قلب تعلل و استراحْ

وأنا المدجَّجُ بالمواجعِ و الجراحْ

مازلتُ أرشف ما تعتق من دموعي

هذا المساءْ ..

أنا مرهق جدا

وقهوتي السوداء لا تكفي

لتبييض اسْوِدَادِ السُّحْبِ في أفق الفؤادْ

مازلتُ ألتهمُ الجرائد عند زاوية بمقهى الشارع الخلفيِّ

ينضح بالقذارة و الشيوخ العاطلينَ

وفتيةٍ سئموا الحديث عن الرياضةِ

أو مغازلة الصبايا العائدات من المدارسْ

قد صار جلُّ حديثهمْ أن يحجزوا في قارب يَمضِي بِهمْ

للضفة الأخرى من الحلم المعلق تحت صلبان الكنائسْ

أفتشُ بين أعمدة الوظائف عن شعاع من أملْ

يُثني الفؤاد عن التفكر في الرحيل عن البلادْ

عبثا أفتش في الرمادِ عن الرمادْ

وأتوهُ بين نحيب أنصاف القلوبِ

وبين طلاب النهايات السعيدة

كملاحم الإغريقِ أو قصص الغرام

أو حكايا شهرزادَ تهدهد الملك الهمامْ

وأقلب الصفْحات أَنَّتْ تحت صرْخات العوانسْ

عبثاً أضيء فتائل الأمل المُدَنَّس

بالوعودِ الكاذباتِ و بالكلامْ

بعضي يحاول أن يصدقها

وريح اليأس تعبث في شموعي

هذا المساءْ ..

أنا مرهق جدا

ولم أعدْ أقوى على تخدير قلبي بالأماني

وابتكار النهايات السعيدة

ما عاد في القلب الجريح مساحة للحب أو للحلم

وصبيةٌ سمراءُ عند محطة الباصاتِ

لم أجرؤ على ردِّ ابتسامتها التي تَشِي

ببعض بالدفء و الشوق الخبيء

بعوالم العشق الطفولي البريء

بحضن فارسها المسافر في السحاب

على حصانٍ أبيضٍ جذلاً يجيءْ

وأنا المحاصَرُ بالمدامع و المواجع

والدروب التائهاتْ

ما عاد بين جوانحي شيء يضيءْ

فيما عدى حلمٍ تدلَّى بين عكازين

من ألمٍ و من أملٍ به صدري ينوءْ

شيء تحطم داخلي ..

لا فجرَ خلف ستار هذا الليل يؤذن بالطلوعِ

هذا المساءْ ..

أنا مرهق جدا

ولا كفٌ تلملم ما تناثر من دموعي

عيني تحلق في الجريدة إِذْ

تحدث عن ملايين المساكنِ

عن ملايين الوظائفِ

عن مشاريع الزعيم الفذ

والبطل المتوَّج بالمهابة و الفخارْ

عن جنة من تحتها تجري البحارْ

عنْ ..

وتعيدني من حلْم رابعة النهارْ

كفٌ لأرملةٍ تطوف موائد المقهى

لتجمع ما يرد طوى الصغارْ

أطوي الجريدةَ

أترك المقهى

وأزمع أن أجرب مثلهم درب الفرارْ

يا أمُّ لا تََدْعي لإبنكِ بالرجوعِ..