وأرى التعلُّقَ خصلةَ الإنسانِ
ما بين مَيلِ طبائعٍ وتفانِ
لكنَّ ضربًا من تعلُّقهم فشا
وهو الذي قد كان بالفنجانِ
هو عشقُ هذا العصرِ فيه قد استوى
مَلِكُ البلادِ وصاحبُ الدكانِ
يأتي برائحةٍ تفوح كأنها
ممزوجةٌ بالمسكِ والريحانِ
من قهوةٍ تهوَى النفوسُ مذاقَها
لم يختلف في عشقِها قلبانِ
كانت صفاءً أم بهيلٍ لا تسلْ
ذهبت بنومِ الناعسِ الوسنانِ
هي كالمُدامةِ ينتشي جُلاسُها
لكنها ليست من الشيطانِ
يُقرَى بها الأضيافُ حين قدومِهم
وتسوغُ في الحاناتِ والديوانِ
يأتي المساءُ فلا يطيبُ سوى بها
وكذا الصباحُ وسائرُ الأزمانِ
هي بلسمٌ سِحرٌ بغيرِ طلاسمٍ
لم يشكُ مدمنُها من الإدمانِ
تَسبي وتُحكِمُ قيدَها برحيقِها
من غيرِ ما سِجنٍ ولا سجَّانِ
وضِعت أمامِي فاستثرتُ قريحتي
وتتابعتْ في وصفِها أوزانِي