مُذ رَأَى البَدرُ مُقلَتَيكِ تَأَرَّقْ
وتَدَلَّى مِنَ السَّماءِ فَأَطرَقْ
وارتَضَى صَفعَةَ الظَّلامِ فَأَمسَى
حائِرَ الخَدِّ فِي الأَثِيرِ مُعَلَّقْ
لَيسَ بِدعًا تَطايَرُ الدَّمعِ نَجمًا
مِنهُ لَمَّا صَعَقتِهِ فَتَمَزَّقْ
لَيسَ طَوعًا تَرينَهُ يَتَوارَى
كُلَّما الصُّبحُ مِلءَ عَينَيكِ أَشرَقْ
حَدِّقِي؛ يَقذِفِ النَّيازِكَ قَهرٌ
مِن حَناياهُ مَا اكتَوَى تَتَحَرَّقْ
لَم يَزَلْ جُرحُهُ القَدِيمُ نَدِيًّا
عِندَما انشَقَّ مَرَّةً؛ لَم يُطَبَّقْ
يَنفُضُ الشُّهْبَ دامِيًا كَشَظايا
صَاعِقاتٍ عَلَى المَدَى حَيثُ أَهرَقْ
فَارحَمِي البَدرَ إِنَّ عَينَيكِ تَسعَى
مِن جَديدٍ لِجَعلِهِ يَتَشَقَّقْ
بَينَ رِمشَيكِ مُقلَةٌ مَا استَدارَتْ
ومَضَ الضَّوءُ فِي الفَضاءِ فَأَبرَقْ
وسُلافٌ تَعَتَّقَتْ فِي لِحاظٍ
كُلَّما ازدَدتِ فِتنَةً تَتَرَقرَقْ
مَا انحَنَى الرِّمشُ فَوقَ خَدَّيكِ إِلَّا
أَسكَتَ النَّاطِقِينَ وَالبُكمَ أَنطَقْ
أَتَرينَ؟ الطُّيُورُ تَرقُصُ سَكرَى!
واليَنابِيعُ بِالطِّلا تَتَدَفَّقْ!
يُشرِقُ الكَونُ إِن غَمَزتِ بِعَينٍ
وبِكِلتَيهِما حَنانَيكِ يَشهَقْ
فَإِذا مَا رَمَقتِهِ امتَدَّ رَحبًا
وإِذا مَا التَفَتِّ عَنهُ تَضَيَّقْ
قَلِّبِي الرِّمشَ وَاغمِزِي بِدَلَالٍ
تَنحَنِ الأَرضُ وَالخَطوُ يَزلَقْ
دُونَ عَينَيكِ مَا تَمَوَّجَ بَحرٌ
لَا وَلَولَا عَيناكِ مَا كانَ أَزرَقْ
كَيفَ يَنساكِ مَن رَآكِ فَأَمسَى
ويحَهُ؛ فِي شِبرٍ مِنَ الماءِ يَغرَقْ؟
وذَكِيٌّ أَصَبتِهِ فَتَرَدَّى
شَارِدَ الفِكرِ؛ تَائِهَ اللُّبِّ؛ أَخرَقْ؟
خَبِّرِينِي؛ فَقَد مَلَلتُ سُؤَالِي
وتَحَمَّلتُ هاجِسًا لَا يُصَدَّقْ
مُذ تَسَوَّلتُ نَظرَةً مِنكِ وَسنَى
فَبَذَلتِ احوِرارَها يَتَصَدَّقْ
أَسَرَتنِي بِناعِسِ الطَّرفِ عَينٌ
بِقُيُودِ الهَوَى فَأَيَّانَ أُعتَقْ؟
وهَمَى السِّحرُ مَاطِرًا فِي خَيالِي
فَرَبَتْ جَنَّةُ المُنَى حَيثُ أَغدَقْ
قَمَرِي مَا تَطاوَلَ اللَّيلُ عَينا
كِ وَأَحلَى مِنَ البُدُورِ وَأَليَقْ
فَادفَعِي بِي لِبَحرِ عَينَيكِ لَيلًا
وامنَحِينِي رُمُوشَ عَينَيكِ زَورَقْ