أَسَرَ السَّمعَ صَوتُها الفَتَّانُ
وَالأَحاسِيسَ ضِحكُها الرَّنَّانُ
سَحَرَتنِي؛ وَما رَأَيتُ! وَلَكِن
هَزَّنِي عَبرَ صَوتِها التَّحنانُ
فَتَساءَلتُ بَينَ نَفسِي وَبَينِي:
جَوقَةٌ مِن بَلابِلٍ؟ أَم كَمانُ؟
رَقَصَ الهاتِفُ الذِي اعتادَ حُزنِي
بَينَما ضَجَّ فِي دَمِي هَذَيانُ
بَينَ صَمتِي وَحَيرَتِي وَاندِهاشِي
كُنتُ أَهذِي كَأَنَّنِي سَكرانُ:
كَيفَ لِلصَّوتِ أَن يُحَرِّكَ قَلبًا
حَجَرِيًّا؛ شُعُورُهُ صَفوانُ؟
كَيفَ شَلَّتْ بِغُنجِها كَلِماتِي
فَإِذا الصَّمتُ بَينَنا تُرجُمانُ؟
لَستُ أَدرِي! فَقَد ذَهِلتُ فَتاهَتْ
قافِياتِي وخانَنِي العُنوانُ
غَيرَ أَنِّي رَأَيتُها مِلءَ قَلبِي
مَرجَ فُلٍّ سِياجُهُ أُقحُوانُ
أَسعَدَ اللَّهُ أُمسِياتِكَ قالَتْ
فَتَلَعثَمتُ حَيثُ فَرَّ البَيانُ
فَتَجَشَّمتُ أَن أَرُدَّ عَلَيها
كَلِماتٍ مِزاجُها اطمِئنانُ
لَكِنِ العَجزُ خانَنِي؛ فَتَمادَى
بَينَ خَوفِي وَحَيرَتِي الرَّجَفانُ
لَيسَ هَذا أَنا! وَلَيسَ لِسانِي
عَجَبًا!! كَيفَ لا أَنا!؟ لا اللِّسانُ!؟
بَينَما كُنتُ أَستَجِرُّ حُرُوفِي
عادَنِي الصَّوتُ سائِلًا: يا فُلانُ
أَصَحِيحٌ ما قالَ عَنكَ فُلانٌ؟
أَمْ خِداعٌ كَلامُهُ؟ وَافتِتانُ؟
أَأَمِيرٌ؟ تَساءَلَتْ بِدَهاءٍ
تَنظِمُ الشِّعرَ؛ وَيكَأَنَّكَ جانُ؟
باغَتَتنِي بِسُؤلِها وَخَيالِي
بِتَفاصِيلِ وَصفِها نَشوانُ
قُلتُ: لَبَّيكِ يا أَميرَةُ؛ إِنِّي
وَمضَةُ الشِّعرِ فِي يَدِي كَهرَمانُ
سَوفَ أُهدِيكِ أَحرُفًا يَقِقاتٍ
لا يُوازِي بَياضَهُنَّ جُمانُ
وَقَصِيدًا مُعَتَّقًا كَنَبِيذٍ
لَم يَذُقْ مِثلَ سُكرِهِ إِنسانُ
ما أُسَمِّيكِ؟ قَد سَأَلتُ فَقالَتْ:
سَمِّ ما شِئتَ غَيرَ أَنِّي جِهانُ
يا رَعَى اللَّهُ قَلبَكِ! الحُسنُ بادٍ
قُلتُ وَالطَّرفُ ناعِسٌ وَسنانُ
أَأُسَمِّيكِ غَيرَ ذَلِكِ!؟ بَينا
فِي مَعانِيكِ تُعزَفُ الأَلحانُ!
كَيفَ أُقصِيكِ عَن طُمُوحِ خَيالِي؟
وَرُؤَى الرُّوحِ ما لَها استِئذانُ!
لَيتَ شِعرِي؛ أَكادُ أَلمِسُ كَفًّا
نَفَحَ العِطرَ حَولَها زَعفَرانُ
وَأُمَنِّي حُشاشَتِي بِدَلالٍ
لِقَوامٍ قَوامُهُ عُنفُوانُ
وَخُدُودٍ بِمَلمَسٍ مِن حَرِيرٍ
صِبغَةُ الوَردِ فَوقَها أُرجُوانُ
يَخجَلُ الزَّهرُ لَو مَرَرتِ عَلَيهِ
وَيُناجِيكِ باكِيًا رُمَّانُ
وَيَوَدُّ النَّخِيلُ أَن يَتَهاوَى
كُلَّما اهتَزَّ قَدُّكِ الخَيزُرانُ
لَيتَ لِلهاتِفِ العَمِيِّ عُيُونًا
فَيُنَبِّيكِ أَنَّنِي حَيرانُ
كَيفَ لِلشِّعرِ أَن يُحيطَ؟ لَعَمرِي
أَنتِ بَدرٌ! وَأَحرُفِي شَمعَدانُ
أَنتِ لِلنَّفسِ صَفوَةٌ وَهَناءٌ
فَدُعائِي: لِيَهنَكِ الرَّحمانُ