يا إلهي جلَّ المصاب أعِنّي
وتلطّفْ بعبدك المكروبِ
جَلَّ واللهِ عن تَفتَّتِ قلبي
والتياعي ودمعيَ المسكوب
وافتراشي الثرى وسهدي الليالي
والتفافي حول الظلام الرهيب
لا أعي هل يعي ثخينُ جراحٍ
كلَّ يومٍ في لاعجٍ مشبوب
حين يصحو على اللهيب من الذك
رى، ويغفو على الجوى والوجيب
أبتاهُ وأين منّيَ «بابا»
هو مني في بعد شمس الغروب
أبتاهُ وكنتَ أدنى لصوتي
من لساني أراك غيرَ مُجيب
بُحَّ صوتي من النداء وكادت
زفراتي تَفْنَى ويَفْنَى نحيبي
سأنادي دومًا بصوتٍ حنونٍ
أبتاه «يا حافظي» يا حبيبي
سأنادي دومًا بصوتٍ حزينٍ
علَّه أن يجيب صوتَ الكئيب
أبتاه هلاَّ رثيتَ لحالي
واحتراقي ولوعتي وشحوبي
حين خلّفتَ قلبيَ الغضَّ يَدمَى
رُبَّ جُرحٍ أعيا دواء الطبيب
ما أمَرّ الحياة تسلبنا الحبْ
بَ، وترمي سهامها في القلوب
خدعَتْنا عن الحقيقة حتى
لم نصدِّقْ بمكرها المحجوب
بعد أنسي بوالدٍ كان أسنى
من تباشير فجرنا المحبوب
مصدرُ العطف والحنان تولّى
يا ضلوعي إن لم تذوبي فَذُوبي
بعد أن عاش في نقاء الأزاهي
رِ، وطبع الصفاء والتهذيب
ويحَ دهرٍ قسا عليَّ بفقدي
قرّةَ العين بالأبِ المنسوب
طيّبِ الأصل والمكارم والفَرْ
عِ، وعبْقِ الندى وفوح الطيب
عاش للعلم والفضيلة والطه
رِ حليفَ الترغيب والترهيب
نشأةُ البِرّ والصلاح إلى أنْ
كاد يبدو في الرأس خيطُ المشيب
قد توفّاه ربه مُشرِقَ النف
سِ ببُرْدٍ من الخلود قشيب
أبتاه أحسّ ظلَّ شبابي
بعد أن بتّ مفردًا في هروب
بعد أن كنتُ صادحًا أتغنّى
فوق غصنِ الحياة كالعندليب
إذ رماني الزمان في فادح الخطْ
بِ، فأصبحت تائهًا كالغريب
فسلامٌ عليكَ ما جال في الرو
ضِ هبوب الصَّبا وشذو الجنوب
وعليك الرضا ورحمةُ ربّ ال
كونِ تهمي كالعارض الشؤبوب