نظرت إلى كل الوجود فلم أجدْ
به غيرَ نفسي فاعتكفتُ على نفسي
تطالعني مرآتها كلَّ ليلةٍ
بما تكشف الأيام عنه إلى حِسّي
وتأتي بسِفْر الكون حتى كأنني
بمكتبه طفلٌ يكبّ على الدرسِ
كأن سِنيَّ العمر مهما اختبرتُها
تحاول تضليلي وما خانني حَدْسي
إذا جَهِل الإنسان ماضِيَ عمره
وأَسْلمَ للآتي مكافحة الأمس
فقد عقّ في شرع الحقيقة فهمَهُ
وآب بسخريّات ماضيِّه المنسي
أرى أن بؤسي في الحياة يقودني
إلى شمس غيبٍ دونها طلعةُ الشمس
يعرّفنيُ بؤسي بكل حقيقةٍ
فأعرف أن الناس هاموا مع الرجس
وأنهمُ في حمأةٍ من ذنوبهم
وهل يُدرِك العقلُ الملوَّث بالمسّ
فيا بؤسُ كنْ لي في حياتيَ مرشدًا
إذا ضلّ نبراس الأنام عن الرمس
فإنك قد طهَّرتَني من وساوسي
وحطّمتَ شكّي في يقينٍ من القدس
وعلّمْتَني درسًا من الفهم قاسيًا
فأصبحتُ أعلى في الفصاحة من قُس
وإني اعتزلت الناس لم أرَ فيهمُ
محبّاً صحيحَ الحبّ في السعد والنحس