لا تلمسي الضوء الغريب ْ...
دمع الحديقة أخضرٌ
رغم الخريف يهشُّها
و الحزن يفترش السَّحائب في المغيب ْ
رغم العتاب يفرُّ من أحداقها
شذراً يصيب و لا يصيب ْ
من أنتِ يا عصفورة الشعر الذي
يهفو إلى قصص الهوى
المخفيِّ عن جرس الحريقْ
من أين هلّ حنانكِ
كالطيف مرَّ من المتارسِ
و الحواجز في الطريق ْ
كوني على حذر ٍ و لا تتغلغلي
فالشِّعر أسطولٌ
تحدّى لجة الأوطان
في الزمن الغريق ْ
لا تلمسي الضوء الغريب ْ
لكأنَّ إصبعك الرَّهيفَ
مغمَّسٌ بمواسم العنَّاب ْ
حرم السماء مقدّسٌ
يا طفلتي ...
في الأرضِ يختلف الحساب ْ
مهلاً حذارِ أن تحومي
فوق أحلام التِّلال فتفزعي
صبر التُّراب ْ
داري العبير و لا تفوحي
كالفراشاتِ العذارى
ضوع القضيِّة في النَّهار حصانةٌ
في الليل ، تلحقه الذِّئابْ
دربُ الحديقة أحمرٌ
لا تجزعي
هذي المشانق أصلها
من فصلها ...
كانت حبالَ مودة ٍ
لا تسمعي ...
إن تسمعي ...
عزفاً ينادي أن تعالَي ها هنا
فالكلُّ زوراً يدَّعي
لا تسمعي ...
صوتُ الحديقة أسودٌ
يحتلّه الموت الزؤام ْ
من أنتِ يا عصفورة الحبِّ التي
هبطت علينا من فضاءات السَّلام ْ
لا تلمسي الضوء الغريب ْ
عيناك عشقٌ مرسلٌ
متأبّدٌ بين الهداية و الوفاء ْ
و هنا الحقيقة توَّهت ... أبناءها ...
رحم الفناء مخاضه ُ
سيعود بالتَّاريخ حتَّى
يلتقي نطفَ الفناء ْ
من أنت يا عصفورة الوحي التي
جاءت إلينا من عصور الأنبياء ْ
لا تلمسي الضوء الغريب ْ
و دعي الرياح َ
لتلعن الموج الذي خان الشِّراع ْ
عودي لدفترك النقيِّ و سجِّلي
ما شئت عن صور الضياعْ
قلبُ الحديقة أبيضٌ
حرٌّ كنسرٍ من شعاع
لا تلفتي الأنظار نحو نجاته ِ
فيناله ... دنس الصّراع