تخطَّ إلى المحتوى

أحب الشام لكني

غير معروف

٦٥ بيت

الحماسة

أحبُّ الشّامَ لكنِّي

تعبتُ من النّفوسِ السّودْ

وحزنُ الشّامِ منحوتٌ على وجعي

وهذا الظّلمُ مرصودٌ

ليبقى العاجز المرصودْ

فيا أُمّاً ضناها الهمُّ

والأكبادُ مرميُّون

بينَ الفقرِ والبارودْ

إذا سافرتُ هل أحيا؟!

وفي دمعي ينامُ الليلُ مغلوبا

إذا سافرتُ هل أحيا ...

ومن يملي على الكأسِ التي انكسرتْ

أماناً باتَ مسكوبا

كتبتُ الشّامَ أغنيةً فغرَّدها

بصوتِ الحبِّ عصفورٌ

يعيشُ الآنَ في جسدي

هي الماءُ الذي أحياهُ معقوداً بغيمتهِ

هي الطِّينُ الذي يمتدُّ من ولدٍ إلى ولدِ

هي الرّوحُ التي تشفي

عذابَ الجيدِ في المسدِ

لماذا يا حبيبتَنا

تجفُّ يداك من غسلِ الذين أتوا

لكي يحموا بقيَّتنا

عباداً مثلنا كانوا .. فباعونا

وبالتقدّيس أفتونا

وصرنا نحنُ كالأنعامِ

لا أملٌ و لا مرعى

نداري فيهِ خيبتَنا

وهذا البعدُ يغرينا بخيمتهِ

ولا ندري

إذا دارتْ بنا الدنيا

لمَن سنعيفُ خيمتَنا

فيا أُمّاً حصارُ الكونِ يعزلُها

وتكسرُ خاطرَ الأيامِ

حينَ الشوقُ يسألها

لمَ أسرابها رحلوا؟!

وأينَ مسارحُ الأزهار

لو نيسانُ غلّ يدا

وما يبقيكَ في واديكَ

إن خانوكَ يا بردى

وأينَ شقائقُ النّعمانِ

ضاعتْ مثلَ مَن ضاعوا؟!

وأينَ شهيدُها الغالي

إذا أولادهُ جاعوا

وأينَ الجودُ والخيراتُ

يا فُجَّارَ أزمتنا

وأينَ الدِّينُ والأخلاقُ

في تاريخِ أمَّتنا

أزحتُ اليأسَ عن كفني

فسلَّمني إلى كهفٍ عظيمِ النورْ

أنا والقلبُ يجمعنا

هدوءُ المنهلِ المهجورْ

كتبتُ الشّامَ أغنيةً

فصادرها دمُ الصّيّادِ

واستولى على العصفورْ

أحبُّ الشّامَ لكنِّي

قبضتُ الجمرَ في كفِّي لكي أنسى

هنا النّسيانُ مجبورٌ

ولا أقسى من المجبورِ .. لا أقسى

متى نرتاحُ يا وطناً

ربطنا حولهُ قمراً

وقيّدنا لهُ شمسا

متى نرتاحُ يا وطناً

بنينا بحرَهُ سُبُلاً فهدُّونا

وما تركوا لنا مَرسى ...