ألا يا شعاع الصبح بلغ تحيتي
إلى ظبية في الحي بالحسن تشرقِ
وقل إن قلبي منذ أبصرت وجهها
أسير هوى بين الضلوع مطوّقِ
رمتني بلحظ كالسيوف فخلتني
صريع بلا جرح هناك مغرقِ
كأن الدجى في مقلتيها تجمعت
وفي ثغرها فجر من النور يشرقِ
إذا ابتسمت سال النسيم بعطرها
كأن شذى الأزهار حولي تفرّقِ
يميل إليها القلب ميل غصينة
على كف ريح بالنسيم ترفّقِ
وكنت صلب الرأي لا يستفزني
هوى غير أني في هواها تمزّقِ
فلما التقينا والنجوم كأنها
عيون الرّبى في الليل ترنو وتحدّقِ
دنوت فمال القلب نحو حديثها
كما مال غصن للنسيم المرفّقِ
فيا ليت دهري يجمع الشمل بيننا
ويُدني لقاء المشتَهى المتشوّقِ
فإن كان ذنبي أن قلبي أحبها
فحبك يا حسناء أعظم موثقِ
أأكتم نار الشوق والقلب شاهد
بما بي من وجد ومن حرّ محرقِ
سأذكر يومًا طيفها في خيالنا
كما يُذكر الظمآن ماء المتدفّقِ
فإن مرّ ذكر الحي يومًا بخاطري
وقفت بربع للذكريات وأنطقِ
وأبكي زمانًا كان يجمع بيننا
وأدعو له بالخير ما دام يبرقِ