أسُودُ إلَهِ الكَوْنِ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا
بِنَصْرٍ إذَا خُضْنَا حُرُوبًا نُكَلَّلِ
زَئِيرٌ لَنَا هَزَّ الجِبَالَ وَ شِبْلُنَا
تَرَاهُ هِزَبْرًا بَيْنَ مَوْتٍ وَ مَقْتَلِ
شَجَاعَتُنَا فَاقَتْ حُدُودَ تَصَوُّرٍ
وإنَّا كَسِرْبِ الطَّيْرِ حينَ التَكَتُّلِ
أَشَاوِسُ إنْ جَارَ الغَرِيبُ بِدَارِنَا
ومَنْ جَاءَ بِالحُسْنَى عَلَى الرَّأْسِ يُحْمَلِ
عَشَائِرُنَا فِي الأَرْضِ قَدْ ذَاعَ صِيتُهَا
مَوَاقِفُنَا فَخْرٌ وَ لَا لَمْ تُحَوَّلِ
عَلَى الدَّرْبِ قَدْ سِرْنَا وَ تَدْرِي شُمُوخَنَا
فُحُولُ أَهَالِي الأَرْضِ فِي كُلِّ مَعْقِلِ
قَبَائِلُنَا مَعْرُوفَةُ الأَصْلِ دَائِمًا
ولَيْسَ يَحِيدُ الفَرْعُ عَنْ طَبْعِ أَوَّلِ
فَنَحْنُ بَنُو قَيْسٍ وَ إنَّا الحُمَاةُ إنْ
بَدَوْنَا سِبَاعُ الأَرْضِ تَخْرَسْ وَ تَخْجَلِ
إذَا حَلَّ قَيْسِيٌّ تَرَ الجَمْعَ وَاقِفًا
وكُلُّ كلامِ القِيسِ إنْ قِيلَ يُقْبَلِ
وإنْ سَارَ فَالغِيدُ الحِسَانُ لِحُسْنِهِ
تَسَمَّرْنَ كَيْ يَرْفَعْنَهُ كَالمُبَجَّلِ
فَإنْ قَالَ شِعْرًا خَرَّ صَخْرٌ جَثَا لَهُ
رَأَيْتَ بِهِ فَخْرًا عَلَا مِثل أَجْبُلِ
وإنْ صَمَتَ الأَجْنَاسُ غَابَ ضَجِيجُهَا
فَمَنْ سَاجَلَ القَيْسِيَّ فِي الصَّمتِ يُخذَلِ
كِبَارٌ وَ لَيْسَ الكِبْرُ عِزًّا بِدُورِنَا
تَوَاضُعُنَا زَادٌ وَ إنَّا لَفِي عَلِ
إذَا زُرْتَنَا مَا عِشْتَ إلَّا مُكَرَّمًا
وإنْ خُنْتَنَا شُفْتَ اللَّهِيبَ بِمِرْجَلِ
بَنُو القَيْسِ فُرْسَانٌ وَ سَلْ عَنْهُمُ تُجَبْ
كَذَلِكَ "أَهْلُ الجُودِ فِي دُورِهِمْ" قُلِ
أَيَكْفِيكَ أَنْ مَدُّوا الرَّسُولَ بِأَلْفِهِمْ
ومَا هَمَّهُمْ مَوْتُ الزَّعِيمِ المُحَلْحِلِ
شَبَابُهُمُ أَشْبَالُ فَخْرٍ وَ هِمَّةٍ
نِسَاؤُهُمُ حُورٌ بِسِتْرٍ وَ مُسْدَلِ
بَنُوهُمْ سِبَاعٌ وَ المُرُوءةُ طَبْعُهُمْ
ولَا لَنْ تَرَاهُمْ فِي الصُعُودِ بِأَسْفَلِ
شُيُوخُهُمُ فَخْرٌ لِقَوْمٍ وَ عِزَّةٌ
عَجَائِزُهُمْ كَالبَدْرِ حِينَ التَّكَمُّلِ
فَقُلْ هَذِهِ (قيْسُ الرِّجَالِ) وَ قُمْ لَهَا
وحَيَّ عَلَى مَدْحِ ابنِ قَيْسٍ وَ أقبِلِ