ألا زِلتَ في الحَيْرةِ المُجدِبة؟
تُرجِّي نَوَامِيسَنا المُعطِبة
تسرِّح عينيك في المَاوَرَاء
كأنك تستطلعُ الأحجِبة
يُباكرنا كل يوم صداك
ويهوي بأجنحةٍ مرعبة
وتلوي علينا بنفس السؤال
"إلى أين هذا بذاك اشتبه"؟
كَبرنا.. وهبّت رياح البنين
تطالبنا: أينها الأجوبة؟
ودرنا كساقيةٍ في الفراغِ
: (إلى أين يا آخر التجربة؟)
نُصلِّي إلى الغربِ حتى المغيب
ونُطفِئ من نارهِ المسغبة
أكان لَديك ارتيابٌ بهم؟
كشفناهمُ النُّخبةُ الأرنبة
يُنادون قَيْلاً ويُرْدُون قَيْلاً
وباسمِهمُ كانتِ الذَّبذبة
يَقِلُّون عند احتدامِ الظُّروفِ
ويقتتلون على المأدبة
رأيناهمُ يخنقون الزّبيري
بِدَعوَاهُمُ المُرَّةِ الأشربة
وينبطحون لكلِّ الدَّعاوَى
تؤمُّ البلادَ كما المَركَبة
عبيدٌ تُبايع جلَّادها
وباسمِ التقدُّمِ والمَنقَبة
فلا الحقُّ منهم براءٌ، ولا
معاني التقدُّمِ والموهبة
إذا قلتَ: "ديني" سمعتَ بهمْ
فحيح الأفاعيَ والعقربة
وما فتحوا للأماني كتاباً
ولا احتفلتْ باسمهمْ مكتبة
وما همُّهمْ غيرُ نَبْزٍ ولمْزٍ
كفعلِ المولَّهةِ المُذنبة
يحيط الغباءُ بهم كلَّ جزءٍ
وإقناعُهمْ رحلةٌ متعِبة
يشقّون وَحْدةَ صَفِّي كأني
أنا الخصمُ لا الطُّغمةُ المُجْربة
خِفافٌ بروحِهمُ ثورةٌ
ولكنها ثورةُ الثَّعلبة
معاً في الصّباحِ وعندَ المَساءِ
(وترنو المرايا كمُستغرِبة)
ولكنْ.. تنبّهَ روحُ القتيلِ
وثار على قبرهِ وانتبه
وكان "مغنّي الغبارِ" طريداً
فعاد وفي يده الأسْلِبة
ودوَّى "هشيمُ الدّماءِ" وأغرى
بغاصبهِ البيدَ والأتربة
كأنّا على موعدٍ بالزمانِ
الْجديدِ! بلى ثورةٌ مُغْضَبة
ويوماً سننفضُ هذا الرّكامَ
وتسقط في الهُوَّةِ الأغربة
ستمضي بنا رايةٌ ثم نأوي
إلى فجرِ وَحْدَتنا المخصبة