وَقفتُ على السُّطورِ بِلا شَفيعِ
سوى ما كان تُمْلِيهِ دموعي
وقفتُ على السُّطور فَلا نَسِيمٌ
يَهُبُّ من الخيالِ أو الضُّلوعِ
ولي قلمٌ وجدتُ بِهِ عزائي
من الأشواق للوطنِ الصَّريعِ
ولكنْ.. مال نحو يدي وأبكى
طيوراً كُنَّ في القلب الوديعِ
رمى قلبي الزَّمانُ بألفِ سهمٍ
ولم ينفذ سوى سهمٍ مُريعِ
تخطَّى كلَّ أسواري بعزمٍ
فهدَّم ما بقلبي مِن قلوعِ
رَثَيْتُ لِصاحبي، والدَّهر حربٌ
على الأصحابِ والذَّوْقِ الرَّفيعِ
فيَا شَدَّادُ ما تبغي الَّليَالي
وقد أَبْليْتَ في الزَّمنِ الفظيعِ؟
وحرفُكَ لم يُهادِنْ أهلَ بغيٍ
وفكرُك لم يكن ضِمنَ القطيعِ
وكنتَ محارباً فَذَّاً، جسوراً
فمالي لا أراك مع الجُموعِ؟!
أماتتْ مَن بها وُقِّيتَ شَرَّاً
وكانتْ مِنكَ دِرعَك في الدُّروعِ؟
أيا شدَّادُ ما الدَّنيا بدارٍ
سوى دارِ المُقامةِ والرُّجوعِ
فصبراً إنما للرُّوحِ ظِلٌّ
يفرُّ من الرَّبيعِ إلى الرّبيعِ
وما كانتْ سوى صوتٍ رحيمٍ
أجابتْ صوت رحمنٍ سميعِ
سقاه الله من قبر كريمٍ
يجودُ ولم يزل خَصبَ الرُّبوعِ