الصراخُ الذي سَالَ من شرفةٍ
في علوِّ البنايةِ
لم يكنْ غيرَ رغبتِهَا في التحررِ
من قيدِ عُزلتِهَا العاطِفِيِّ ،
مرَّ عامٌ على حُزْنِهَا والعذاباتُ
مثلُ الطحالبِ آخذةٌ في النموِّ
على صمتِ جُدرانِهَا الباردةْ
كُلُّ شيءٍ يدلُّ عليهِ
الفَراشُ الذي يتأرجحُ في ظِلِّهِ
حينَ يَدْلفُ من أَوَّلِ البابِ ،
حوضُ الزهورِ الذي يتنفَّسُ هدأتَهُ
في الهزيعِ الأَخيرِ من الحلمِ ،
الملاءاتُ ذاتُ الحريرِ المذهَّبِ
أَمسَتْ تتوقُ لدفءٍ يجعِّدُ عُزلتَهَا
فوقَ جسمِ السرير ،
كُلُّ شيءٍ هنا راحَ ينطقُ
بالصمتِ ... في لُغةٍ بائدةْ
حينَ مالَ الخريفُ على ليلِهَا
وهي تُصغي إلى وَردَتينِ
تَنامانِ في خدِّها انطفأتْ روحُهُ
في هَديلِ المكانِ ...
ونامَ على دِفءِ زهرٍ تخبئُهُ
في صقيعِ الجسد
كان أقربَ من جيدِها المرمرِيِّ
إلى مَهبطِ الصدرِ
لكنَّه ظَلَّ في نومِهِ صَالِحاً...
لم يُحاول تحريكَ أمواجِهَا الراكِدةْ
مَرَّ عامٌ على ظِلِّهِ وهو مُلقىً
على آخِرِ السلَّمِ الحجريِّ
( انتظرينِي سأرْجِع )
بعضُ الكلامِ الأَخيرِ
الموزَّعِ في الجنباتِ مرايا تُمدِّدُ
دفءَ المساءِ الطويلِ من الحبِّ
... في جملةٍ واحدةْ
لم يَكُنْ حظُّهَا كافياً
لِتُغادِرَ هذا الشقاءَ المقيمَ
على عتبةِ الروح
كُلَّما لامَسَ الليلُ أغصانَ وحدتِهَا
انصرفتْ للجلوسِ لمرآتِهَا
كم تُمشِّطُ
من ليلِ رغبتِهَا الأُنثويِّ
حَرائقَ في ظِلِّهَا ... خامِدةْ