أعصابُهَا تَلِفَتْ ،
وصَمْتُكَ - دونَ تدري -
يُوجِعُ الوَتَرَ الشفيفَ بروحِها ،
هِيَ لا تُطيقُ الانتظارَ المُرَّ
فامنَحْهَا الأَمانَ بجملةٍ
في الحُبِّ تُطفئُ جمرَها ،
خجلى ،
ويمنعُهَا الدلالُ بِأَنْ تُبادرَ
بالحديثِ عن الغرام ،
مِنْ شَأنِ مَنْ تاقتْ رُؤاهُ إلى
التماعاتِ الحنينِ بِأَنْ يَمُدَّ جناحَهُ
للريحِ كي يَرْقَى لنجمةِ مَنْ يُحبّ ،
وأَنتَ مِن نزقٍ تُؤجلُ أَنْ تخوضَ
برغبةٍ في القُرْبِ من أَهدابِها !
قَلِقٌ ،كأَنَّ الموجَ خلفكَ حين تدفعُها
إلى غَسقِ الجنون وقفرِهِ ،
رَضيتْ لأجلِ هواكَ بالفرحِ الشحيحِ
ولم تزلْ تسطو على طيفِ ابتسامتِها
فأخرِجْها من الوهمِ المُسيَّجِ
في أقاصيكَ السحيقةِ كي تُطِلَّ
على سماءِ وجودِها ، خُذْهَا لأَجملِ
ما انتظرتَ من البعيدِ وسربِهِ ،
فقلَّمَا وجدتْ سِنينُكَ في دروبِ
مُحالِها سبباً وحيداً للتعلُّقِ بالحياة ...
لكَ في سحابِ الرُوحِ أجنحةٌ
فحلِّقْ ما استطعتَ على تُخومِ مسائِها ،
عَلِّمْ خيالَكَ أَنْ يَجُسَّ الطقسَ
قبل مجيئِهِ للنومِ قُرْبَ جُفونِها ،
فالنومُ مِرآةُ الأَماني ، ضِفافُ مَنْ
ضَلُّوا الطريقَ ، حبائلُ الغرقَى الأَخيرةْ
إِنْ كُنتَ تنوي أَنْ تسيرَ على
رؤوسِ أصابعِ الرغباتِ نحوَ سريرِها
فاهتمَّ أَنْ تبقَى على جِهةٍ مُوَارَبةٍ ،
لأَنَّ خُطاكَ تُربِكُهَا وتُجفِلُ مُهجةَ
الطيرِ المسافرِ في خمائلِ حُلمِها ،
كُنْ كالهواءِ الحُرِّ حين يمرُّ
من بينِ الأصابعِ دونما أَثرٍ
لخطوتهِ بصحراءِ اليدين ،
في المنامِ ، تزورُها الذكرى ،
وتُكمِلُ حولَها الأَقمارُ دورتَها ،
فكُنْ أَهلاً لِتَصْعَدَ
ريشَ غيمتِها البهيجةِ قبلَ أَنْ
يَرِثَ الصباحُ حريرَها ودلالَها
وأَنتَ منحازٌ إلى رُؤيا بعيدِكَ
كان يَسْهُلُ أَنْ تعودَ إلى صدَاك ،
لم تَخْتَلِقْ سبباً مجازياً يَحِنُّ لهُ شِراعُكَ
كُلَّمَا أبحرتَ في شالِ الغيابِ وطيفهِ
هِيَ لا تُحِبُّكَ ،
غيرَ أَنَّ بريقَ عينيها يفيضُ بتوْقِها
من بعدِ ما عزفتْ عن الدربِ المُؤدِّي
إلى سعادتِها ... وجاءتْ تقتفيكْ
أخفتْ مواجِعَها الكثيرةَ حينمَا
هبطتْ سَلالِمَ حُلمِها الماضي
إلى سعفِ الخيالِ ... لتعتليكْ
لو كُنتَ تدري ما الذي
انتظرتْ عواطفُها من الماضِي
فلن تدري عن السببِ الخفيِّ
لشمسِها مُذْ غادرتْ شفقَ السماءِ
بطولِهِ وبعرضِهِ ... لِتغيبَ فيكْ !