خُذْنِي بعيداً للغيابِ ... أعودُ مِنهُ
قصائداً سوداءَ تندبُ حَظَّها
هذا زمانٌ لا يعودُ إلى التماعِهِ مَرَّتَين ،
حُرِّيتي وَتَرٌ وحيدٌ يغزِلُ الكلماتِ والذِّكرى
مواويلاً تُلوِّحُ للدموعِ ونَايِها ،
خُذْنِي لها ... لحريرِ أُغنيةٍ
يُجعِّدُ شالَها الماضِي ويَبْكِيها البعيدُ
خُذْنِي إلى عينيكَ
أُبصِرُ ما يخطُّ الغَيْبُ في سِفْرِ الحكاية ،
ولادَتِي التَبستْ بصُبحِ الملحِ
واستَعْصَتْ على معنىً يُحَدِّقُ في الفَراغ ،
قد نستعيدُ كِتابةَ النجوىَ
من الشَّغَفِ المُقيمِ على الصَّدىَ
لكنَّ أَمسَكَ مثلُ صوتِي في التُّخُومِ
يمامُهُ طيفٌ يلوحُ ولا يعودُ !
خُذْنِي إلى تعبٍ
رُزقتُ على المواجِعِ طِفْلَهُ
تعبٌ رعيتُ شياهَهُ في عُشْبِ أَيَّامِي المريضة ،
تعبٌ ودودٌ
كُلَّمَا خِلْتُ ارتحالَ جناحِ غُربتِهِ
إلى سَعفِ السماءِ ... يعودُ من تِلقاءِ نفسِه ،
تعبٌ يُبدِّدُنِي ،
ويُهْدِرُ من سِلاَلِي خُطوةً خبَّأْتُها
لضِفافِ مَنْ أَهْوى وقِبْلَةِ مَنْ أُريدُ
خُذْنِي إلى كفَّيكَ
أَنشُدُ من وِصالي سُلَّماً للغَيْبِ
يحمِلُني إلى شَجرِي البعيد ،
أَنا السعيدُ
إذا اصطفانِي بردُ ليلِكَ شُرفةً
للدِّفءِ تأخُذُنا إلى جمرٍ
نُطارِحُهُ الغرامَ المرْمَريَّ
... أَنا السعيدُ
لم أَعْتَنِ بالأَمْسِ
لكنِّي بذَرْتُ على تُخُومِهِ سِدْرَةً
للراحلينَ إلى جَنوبِ الروحِ
حين تذوبُ أغصانُ الصدىَ في ظِلِّهم وَتَراً
ويحمِلُهُم إلى الماضِي النشِيدُ
خُذْنِي بصبْحِكَ لاحتمالِ غَمامةٍ
يَبِسَتْ طويلاً في شِفاهِ الوَقْتِ
وانهمرتْ على الذكرَى سِياطاً للسؤال ،
طفولتي سَعفٌ يُمسِّدُهُ الهديلُ
على تسابيحِ الندَى
لها من أَغاني التوقِ أشْرِعةٌ تُسافرُ للغِياب ،
ولَها إلى الناياتِ أَجنحةٌ وجِيدُ
لا تنتظرْنِي
قُرْبَ حُزنِ النبعِ أَكثرَ من نَهارٍ واحدٍ
فقصِيدَتِي عَبرتْ لضفَّةِ أَمسِها الآتِي
وأَرْخَتْ من ضَفائِر روحِها
نغماً كفيفاً للتساؤلِ عن غَدٍ
يَرِثُ المكانَ ولا يجودُ
قَمَرٌ يُقِيمُ
على التفاتةِ غُصْنِ ليلتِنَا البَهيجة ،
ما عادَ مُهتماً لأحوالِ السماءِ وأهلِهَا ،
اختارَ أَنْ يبقَى إلى الشرفاتِ يحرُسُ نومَنا
ما عادَ يَرغبُ أَنْ يُسافِرَ لاقتفاءِ الغيمِ
... يُرهِقُهُ الصعودُ
لَنْ نبتعد
عن فجرِ رَغْبَتِنا الأَخيرِ
إلى حدودِ الشمسِ ،
عن حُلمٍ نُخبِّيءُ غُصْنَهُ في سِرِّنا
لَنْ نبتعد ...
إِنْ طوَّحتْنا الأرضُ في ريشِ التغرّبِ
وانتثرنا على احتمالاتِ الهديلِ
فليس من شَأنِ المسافةِ
أَنْ تُفكِّرَ في استعادةِ خطونا
والحلمُ شارِعُنا الوحِيدُ !