الطريقُ إلى الأَمسِ أَقربُ
من نَايكِ في التُّخوم
وأَنتِ تُطيلينَ دربَ الوصولِ
إلى ضِفَّةٍ ينهلُ التِّيهُ من سِفْرِها ،
زَمانَ التقينَا على عتبةِ السهلِ
كان هُنالكَ مُتَّسعٌ لِنُطيلَ الغِنَاء ،
كان يكفي لنا أَنْ نُمَسِّدَ أَجنحةَ الكلماتِ
لنغرقَ في غيمةٍ من هديلٍ ... ولا نرتوي
وَحْدَكِ امرأةٌ لا تكفُّ عن الشدْو
تُرخي ضَفَائِرَ مُهجتِها في كُفوفِ الموشَّح ،
تُطلّينَ من سعفٍ في الأَعالي
على بُرعمِ الفجرِ في روحِكِ ،
تُربِّينَ ظبيَ رؤاكِ البهيجةِ قُرْبَ البساتينِ
لَسْتِ تخافينَ ريحَ المواسمِ
حين تَهُبُّ على حُلمِكِ في الخريف ،
لأَنَّكِ مسحورةٌ بالتماعِ الأقَاصي
تُقيمينَ مثلَ الغيابِ على حافةِ النهرِ
والماءُ مُنحسرٌ بينَ أَهدابِ رغبتكِ
واعتلالِ الجُفون
في انتظارِكِ حين تجيئينَ سِرْبُ حياةٍ
وتوقٌ يُبَلِّلُ مِنقارَهُ بالسؤالِ عليك ،
تَنَبَّهتُ للطيرِ حين يحطُّ
على غُصنِكِ في ليالٍ عديدة ،
ما الذي يجعلُ الكائناتِ الجميلةَ
تعلقُ في ظِلِّكِ عندمَا تحضُرينَ
إلى ضجرِ الحقلِ مسكونةً بالنشيد !
ما الذي تبتغيهِ الفراشةُ حين تزورُ
ربيعاً يلوحُ على خَدَّكِ
في انعتاقِ الصباحِ الجديد !
كثيراً يُحِبُّكِ هذا الندى
فاسأليهِ عن الزهرِ ، عن شغفِ النخلِ
عن سِدْرَةٍ لا تُلاطِفُ أَغصانَها
في غيابِ يديكِ ...
وأَنتِ البعيدَة !