أختارُ من قلقِ الفراشةِ
حولَ نومِكِ موسماً لقصيدتي
لأظلَّ مشدوداً إلى رُؤياكِ
بين الصحوِ والحلمِ المؤجلِ بالجفون ،
إنَّ القصيدةَ حينَ تولدُ
بعدَ ليلِك لا تكونُ قريبةً من نَفْسِهَا
تحتاجُ وقتاً كافياً للنُّضْجِ
فوقَ لَهيبِ ماضِينا وفِضَّةِ نارِها
وَجْهانِ خَلفَ الريحِ
يحملُنا جناحُ الشدْوِ
حينَ نسيرُ في غدِهِ على قلقٍ
إلى ماضي الحكايةِ ...
كُلَّما ابتعدتْ بأعيُنِنَا
أَناشيدُ الحصادِ وغادَرتْ
مع حبَّةِ القمحِ الأَخيرةِ بالغِلال ...
عادَ الحمامُ إلى مشارِفِ بيتِنَا الطينيِّ
وانهمرَ الهديلُ على سهولِ الصمتِ
في دمِنَا تراتيلاً تواربُ غُربةَ الناياتِ
في رئةِ القصيدةِ ... حين تكتبُنَا
أَنا مُذْ عرفتُكِ في ربيعِ العمرِ
والكلماتُ مُورقةٌ على شجرِي
ولكنِّي أخافُ على كتابتها من الذكرى !
أخافُ إذا كتبتُكِ في سماءِ الروحِ
ينتزعُ الصدى من ريشِ رغبتِنَا الأَخيرة !
ليس يَجمعُنَا إذا ً
غيرُ التصالحِ في وريدينِ
استجابا للمُضيِّ مَعَ الحياة
قريبةٌ مِنِّي كغُصْنِ القلبِ
حينَ نُطيلُ ساعتَنَا
أمامَ النبعِ مُنسربينِ
في نهرِ الغناءِ المرمريِّ ...
لكنَّكِ في الليلِ تغتربينَ
عن شَدْوِ الفراشِ
على حَرائرِ حُلْمِنَا !
لم تفصحي عن سِرِّ هذا الصمتِ
في عينيكِ حين تُصاحبينَ النايَ
في سفرٍ
إِلى سَعفِ الحنين !!