تخطَّ إلى المحتوى

تزوجيني قلت للبنت التي رافقتها

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

تَزوَّجِيني ، قُلتُ للبنتِ التي رافقتُها

يوماً إلى جِسرِ البُحيرةِ ،

في الربيعِ تَزُوركَ النجوى

ويخضرُّ الوجودُ بحدقةِ العينينِ ،

تَبْسِمُ حولكَ الدنيَا فيتَّسعُ المدى

لصهيلِ نبضِكَ كُلَّمَا أطلقتَ

للشجنِ المسيَّجِ في جوانحِكَ العنان

لم يكُنْ وَلَهِي بذاكَ الوقتِ يُسعِفُنِي

لأُدرِكَ ما الذي تُمليهِ لحظةُ مَنْ يُحسُّ

بغيمةٍ جَذلَى تُطَوِّقُ رُوحَهُ ،

سيلٌ من الخفقاتِ لا يكفي لقلبٍ

أَنْ يُفتِّشَ في ارتباكتِهِ عن اللفظِ الشريدِ ،

عن المعاني الغائباتِ عن الندى ليقولَها ،

فَضَّلْتُ أَنْ يأتي حديثي من نهايتِهِ ،

أَردتُ لصمتِها أَنْ يستجيبَ لجمرةِ الشغفِ

التي اشتعلتْ لهيباً في حقولِ عواطفي

لم أَنتظرْ منها جواباً واضحاً أَبداً

فذلكَ شَأنُها الشخصيُّ ،

تكفيني ابتسامتُها التي التمعتْ

من العينينِ كيْ أُصغِي لِحُرقةِ نبضِها ،

ما أَجملَ الحُبَّ الذي يأتي

من الأَحداقِ مُنسكباً ،

فيهبطُ ، ثم يهبطُ في سهولِ القلبِ

يُوقظُ زَهرَهُ الغافي على شوكِ الترقُّبِ ،

يصنعُ الحُبُّ العجائبَ عندما

يَهبُ الحياةَ وِلادةً أُخرى أَشدَّ نظارةً

من زُرقةِ الغيماتِ في الأُفقِ القريب !

كُنَّا تغيَّرنَا كثيراً بعدما

مَرَّ الزمانُ المعدنيُّ على حريرِ سنينِنا

لم نعتنِ بالحُبِّ آثرْنَا الرحيلَ

إلى أَقاصِينا البعيدة ...

فكَّرتُ لو أَنَّا التقينا صُدفةً أُخرى

على دربِ البُحيرةِ من جديد

لو أَنَّها قالتْ : تَزَوَّجني

- كما قد قُلتُ في الماضي لهَا -

هل كُنتُ أَقْوَى على استعادَةِ

ذلكَ الشغفِ الذي غَادرتُهُ ؟!

أَمْ كان يجفلُ طائِرُ الكلماتِ في شَفتي

ويُقصيني إلى شفقِ المغيب ؟!

سيكونُ أَجملَ لو تباعدنا إذاً

هِي لنْ تعودَ إلى سُؤالي بعدَها

وأَنا بدوْرِي لَسْتُ مُضطراً لأُفصِحَ

عن جَوابٍ لَسْتُ أَملكهُ ...

لذلكَ لَنْ أُجيب !