تخطَّ إلى المحتوى

وأنت تقلب أوراق عمرك في هدأة الليل

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

وأَنتَ تُقلِّبُ أَوراقَ عُمرِكَ في هدأةِ الليل

ستذكرُ تلكَ الوجوهَ التي قاسمتْكَ

سنابلَ ضحكتِهَا في ربيعِ الطفولة ،

الوجوهَ التي نقشَتْ في كُفوفِ المسرَّةِ

حِنَّاءَ رغبتِها في الجلوسِ إِليك ،

مَنْ طوَّقتْ جِيدَ وقتِكَ

بالدِّفءِ والشجنِ القرويّ

أَصدقاؤُكَ ، أَشجارُ قلبِكَ ،

لحنٌ بهيجٌ يصوغُ هديلَ المساءاتِ

تلويحةً لالتماعِ الندى ،

لهم عَبَقٌ يسترِدُّ الزمانَ

وفي طيفِهم يَغرقُ الياسمينْ

أَصدقاؤُكَ مَنْ بالغوا

في امتداحِ السنينِ

وسالتْ جداولُ أهدابِهم

في مجاهلِ غُربتِها ،

لم يحيدُوا عن الفجرِ

حين أَناروا مشاعلَ مُهجتِهم

ومضَوا صوبَ فِضَّتِهم حَالمينْ

أَصدقاؤُكَ مَنْ أَهرقوا غيمَهم

في سهولِ صِباكَ

مَنْ بدَّدوا عُنوةً كُلَّ خيطٍ يدلُّ

على صوتِهم في الأقَاصي

بملءِ إرادتهم وهبوكَ رحيقَ النجاةِ

وساروا إلى حتفِهم آمنينْ

إنْ مررتَ عليهم

فسلِّمْ على شَجرٍ أَخضرٍ

يتكاثرُ في رملِ أَجسادِهم

خُذْ لهم ما تمنّوا من الأَمسِ ،

من قُبَلٍ كم تتوقُ إلى دفئِهم

في التياعِ المساء

ولا تُوقظِ الطيرَ في ريشِهم

إنْ أَحبُّوا البقاء

أَنِرْ شمعَ روحِكَ قُرْبَ ثراهُم

ودعهم إلى حُلمِهم نائمينْ

أَصدقاؤُكَ

مَنْ غَيَّبَ الموتُ جمراً فَتِيّاً بأحداقِهم

مَنْ خِلْتَ أَنَّ الحياةَ

تَخلَّتْ عن الفجرِ في نبضِهم

وَحدَهم قادرونَ على أَنْ يعودوا

إلى الأَرضِ من موتِهم ... باسمينْ