تَجلسُ الذكرى أمامَ النبعِ تَروي للغَزالةِ
قِصَّةَ العَطَشِ المقيمِ على الضفافِ
وكيفَ لاحَ الغيمُ في خَجلٍ على الماضي
لِيُزْهِرَ غُصْنُ قامتكِ النحيلُ
تَتفتَّحينَ كَزَهرِ نَيسانَ المسافرِ
في حقولِ الذكريات
ورودُ كَفَّيكِ انسكابٌ للحريرِ الآدميِّ
على بِساطِ الروحِ ،
معنىً آخرٌ للدفءِ
في ليلِ العناقِ المخمليِّ ،
يكفي أنْ تُحرِّكَ غُصْنَ ليلتكِ
الفَراشةُ ؟ حينَ يَختمرُ الشذا
في سِرِّكِ مطراً ؟ لِتَخْضَرَّ الفُصولُ
وأَنتِ مثلُ قصائدِ العشاقِ
في الكُتبِ القَديمةِ
كُلَّما افْترشتْ ربيعَ القلبِ
وانْهمرتْ على عطشِ الحنينِ
تَنحازُ عن لُغتِي وعن فَهمي قليلاً
كَيْ أَحُلَّ على خِيامِ سمائِها ضَيفاً
... ويأخذُني المقيلُ
بَعضٌ من الذكرى مُعَتَّقةٌ
تُراوحُ في سِلالِ الوقتِ
مُذْ نَذَرَ النخيلُ مَنامَهُ ومُقامَهُ
لِيَكونَ حارسَ حُلمِ ليلتكِ البريئةِ
من نجومِ الصحْوِ - حَولَ رؤاكِ -
حينَ يزورُكِ القمرُ الجميلُ
مثلُ الندى الغَافي
على ظِلِّ الفَراشةِ ... حُبُّكِ ،
عَصَفتْ به الذكرى على العَتَباتِ
في صَمتِ الخريفِ الموسميِّ
وأَجْلَستْهُ على نِهاياتِ الكَلامِ
يَحيكُ خَيبتَهُ مَنادِيلاً
تلوِّحُ للمدى في سِرْبِهِ ،
لعلَّ هذا الصبحَ يحملُهُ إلى غدِهِ القريبِ
فَدَرْبُ رحلتِهِ إلى الماضي يَطولُ
حُبُّكِ ...
كَسائرِ الغُرباءِ يولدُ من نهايةِ حُلمِهِ
يظلُّ يودِعُ بينَ ريشِ يَمامتَيْنِ
رسائلاً من شعرِ لوركا
في لياليهِ الأَخيرة
الآنَ ... يَغدو مُتْعَباً مِثلي
ويبدو عاجزاً عن نفْسِهِ
عن حُلمِهِ فيَّ وعنِّي ،
لِيُغادرَ الدنيا على قَدَمٍ
تَسيرُ لوَحْلِ خَيبتِهَا
ونهرُ حَرائقِ الماضي ... إلى غَدِهِ يَسيلُ