نساءٌ من الغَيْبِ ،كيفَ هبطنَ
على ليلِ تموزَ دونَ امتثالٍ لحُلمٍ بهيجٍ
يَرِفُّ على سِدْرَةِ الحُزنِ في نومِهِ !
وجهُ المساءِ المريضِ يُبَدِّدُ
معنَى السؤالِ بمحضِ إرادتِهِ ،
والجدارُ الذي لا يكفُّ عن الصمتِ
ليسَ لهُ أَنْ يُقاومَ رغبتَهُ
في الصراخِ الأَخير
وقتٌ طويلٌ يمرُّ
على عُزلةِ الطيرِ في ريشِهِ
والفراشاتُ تنأَى وتدنو من اللهبِ
المُستبِدِّ بأَهدابِ غفوتِهِ في الهزيع ،
لم يكُنْ مُولعاً بالتغرُّبِ في أَولِ العُمرِ
لكنَّهُ الآنَ يُفْرِطُ في شُربِ خيبتِهِ من جديد !
النساءُ اللواتي ابتسمنَ لهُ في ربيعٍ
من الأَمسِ عُدنَ إلى روحِهِ وَتَراً خافِتاً ،
مَضينَ يُؤلبنَ توقاً سحيقاً
من العطشِ المتناسلِ في صمتِهِ ،
لم يُردْنَ اقتسامَ عذاباتِهِ حين بِتنَ
على غُصنِ شُرفَتِهِ قمراً حانياً
بل أدرنَ كؤوسَ السحابِ
على رجفةٍ تتقافزُ من بينِ أضلاعِهِ
لهُ سببٌ واضحٌ حين يهذي
بأسمائِهنَّ طويلاً على مسمعٍ
من جُفونِ الغيابْ
لهُ في انتظارِ يماماتِ أَوهامِهِ فُرصةٌ
للعثورِ على ظِلِّهِ في كُفوفِ السرابْ
وَحدَهُ كان يعلمُ أَنَّ العيونَ
التي أوجعتْ قَلْبَهُ ذاتَ يومٍ
وفرَّتْ إلى كُحْلِهَا في الأقَاصي
... تُسمَّى العذابْ !