أَنْ تُعذِبَكَ امرأةٌ في خيالِك
امرأةٌ صَنَعَتْها رؤاكَ
من الوَهمِ والأَلمِ العاطفي
أَنْ تنامَ على شوكِ ضحكتِها هانئاً
أَنْ تَراها - بعينينِ مُغمضتينِ -
تَجوبُ براري انكسارِك
أَنْ تَدعها تَحيكُ رويداً رويداً
حبائلَ فتنتِها حول رُوحِك
أَنْ تحسَّ بوقعِ خُطاها الخفيفِ
يجيءُ على مهلٍ
صوبَ حُجرةِ ليلك
أَنْ تُراقبَ خِفَّتَها وهي تصعدُ مثل الفَراشِ
إلى ضفةٍ في حريقِ سريرِك
أَنْ تُرافِقها لحدود السماءِ البعيدة
حين تُمَرِّرُ ريشَ يديها على نَمشٍ
يتسلَّقُ آهاتِ صدرِك
أَنْ تُطوِّقَها كاليمامةِ
بينَ ذِراعيك في وَلهٍ آسرٍ
أَنْ تُريقَ غمامةَ مُهجتِها ... قطرةً قطرةً
أَنْ تُدثِّرَ أَهدابَ رغبتِها
بجموحِ خيولِكَ حتى التماعِ الصباح
امرأةٌ شطرتْ حُلمَ عُمرِك
نِصفينِ دونَ اكتراث
شقَّتْ بنظرتِها شارعاً
في جدارِ ارتباكك
دَقَّتْ برأسِ خيالِك
مِسمارَ صُورَتِِها عُنوةً
امرأةٌ لم يكُنْ باستطاعتِها
أَنْ تُغادرَ أسوارَ وَهمِكَ حين تنام !
ذَنْبُها وَحدهُ أَنَّها ابتسمتْ
ذاتَ يومٍ أَمامَ الرصيفِ
لشخصٍ قِبالتَها كُنتَ تفصِلهُ
في وقوفِكَ بينهما دونَ قصد ،
أَطَلْتَ تُحَدِّقُ في سِحْرِها
باشتهاءٍ مديد
وما كُنتَ تدري بأَنَّ وقوفَكَ هذا
يُؤخِّرُ حُضْنَاً فسيحاً
سيُشْرِعُ في الريحِ كلتا يديهِ
لِيأخُذها من أَمامِكَ
بعدَ قليل ... !