أتيتُكَ من بعد اغتراب شفاعتي
لديك عناقٌ بين دمعي وتوبتي
ورعشةُ حبٍّ في دمائي وخفقةٌ
من النور ما زالت تُضيء سريرتي
وشوقٌ دؤوبٌ ما تراخت خيوطه
ولا احترقت يومًا بجمر خطيئتي
وترنيمةٌ رفَّتْ على أفْق عاشقٍ
تروح وتغدو في عروق غريزتي
وأنشودةٌ بيضاءُ ما زال همسها
بنفسي وأعماقي بنبضي ومهجتي
أَشَدَّ هديرًا من طبولٍ تدقّها
أصابعُ شيطان يؤَجّج شهوتي
إلهي أعنِّي فالضبابُ يلفّني
ويُغرق أيامي وأصداء صرختي
أعنِّي فأنيابُ الأعاصير مزّقَتْ
شراعي وضلّت يا إلهي سفينتي
أعنّي على أهواء نفسي فإنها
تخدِّر نورًا كامنًا في بصيرتي
وتقتادني - والطينُ مبتهج الخطا -
إلى فخِّها المصبوب في بشريَّتي
إلي كهفها المصبوغ بالإثم حوله
تَفجَّرَ غضبانًا ضياء منارتي
ترابٌ ونورٌ في كياني تصارعا
فما عدت أدري من يقود مسيرتي
تمزّقْتُ من هول الصراع بداخلي
مشاعل تحليقي وصلصال زلَّتي
تَمزّقتُ يا ربّي تمزّقَ خاطري
تمزّقَ وجداني وضعفي وقوَّتي
فمن يا إلهي من سواك يعنيني؟
ومن في طريق الشوك يحرس خطوتي؟
أتيتك يا ربي أتيتك نادمًا
وما في يدي غير السراب وقبضتي
أتيتك من ليل الخطايا وفي دمي
حنينٌ إلى الأضواء يحدو ضراعتي
ضراعة أعذاري ضراعة غفلتي
ضراعة عمرٍ أهدرته جهالتي
أتيتك من وهم الغواية سائرًا
على دربك الوضَّاء نحو حقيقتي
لقد كان بُعْدي عنك يا ربِّ غربةً
وعدت بأشواقي إليك ولهفتي