أَفعى معدنية ضخمة تلتفُّ حولنا . تبتلع
جدراننا الصغيرة الفاصلة بين غرفة النوم
والحمام والمطبخ وغرفة الاستقبال . أَفعى
لا تسعى بخط مستقيم لئلاً تَتَشَبَّه
بنظراتنا إلى أمام . تتلوَّى وترفع كابوسها
المصنوع من فقرت إسمنت مُقَوَّى بحديد
مرن... يُسَهِّلُ عليها الحركة إلى ما تبقَّى
لنا من فُتات جهاتٍ وأحواضِ نعناع .
أَفعى تسعى لوضع بيضها بين زفيرنا
والشهيق : لنقول مرة واحدة : نحن ،
من فرط نختنق ، نحن الغرباء .
ننظر في مرايانا فلا نرى غير اقتراب الأفعى
من أعناقنا . لكننا ، وبقليل من جهد
الرؤيا ، ما فوقها : نرى سماء
تتثاءب ضجراً من مهندسين يسقفونها
بالبنادق والبيارق . ونراها في الليل
تتلألأ بكواكب تحدِّق إلينا بحنان . ونرى
أيضاً ما خلف جدار الأفعى : نرى
حُرَّاس الچيتو خائفين مما نفعل خلف
ما تبقى لنا من جداران صغيرة ... نراهم
يُزَيِّتون أَسلحتهم لقتل العنقاء التي
ظنوها تختبئ عندنا ، في قنّ دجاج .
فلا نملك إلاّ أَن نضحك !