حطِّمي عالم الدجى حطّميه
واسحقي شهوة الأراقم فيه
شهوةً في مضاجع الإثم تغفو
ثم تصحو على دمٍ تحتسيه
قد أعدّت فراشها للخطايا
لسُعارٍ فحيحُها يشتهيه
دنَّسَ البغي ليلها وضحاها
وشدا الفسق حوله يُشجيه
غابةٌ ترقص الضَّراوة فيها
فوق أشلاء كلِّ من تُرديه
تسحق العاجزين تحت خطاها
من يردّ الخطا؟ ومن يعنيه
يمرح القهر والخديعة فيها
وتبيع السراب من يشتريه
كلُّ شيءٍ في عرفها مستباحٌ
ما لديها محرَّمٌ تتّقيه
سار فيها النهار بين حرابٍ
وسهامٍ بلا دروعٍ تقيه
وعدا الليل آمنًا وطليقًا
جائرًا جامحًا ومن يثنيه؟!
واختفت بهجة الزهور وغاصت
تحت مستنقعٍ بغيضٍ كريه
عالمٌ يصنع الإله ويجثو
عند أقدامه فما يبتغيه
أيَّ بأسٍ من عجزه يتمنّى
أيّ عزٍّ من ذله يرتجيه؟!
لحظةَ الوحي أنت مولد دهرٍ
جاء بالحق بالضحى يحميه
وخلودٌ ضياؤه سرمديٌّ
ليس في الكون قوّةٌ تبليه
فاقذفي بالرياح شعلةَ نارٍ
تجرف القهر والدّجى وبنيه
وتحيل الضياع مرفأ نورٍ
للذي ضلّ في ضباب التِّيه
لحظةً أينعت ومدت ظلالاً
ذاب فيها جمر الهجير السفيه
لحظةً أهدت الوجود نبيّاً
ينتهي الدهر ما له من شبيه
حسبُها أنّها من الغيب جاءت
تحمل الفجر للورى تُزجيه
لليتيم الذي صفا وتسامى
ورأى الله قبل ما يصطفيه