تخطَّ إلى المحتوى

أراه يومي كأمسي قد عشقت غدا

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

أراه يوْمي كأمْسي قد عشقْتُ غدًا

علّي أفوزُ بما يأتي لإسْعادي

أصعِّد الطرفَ في النَّاس وحالتِهمْ

كلٌّ يراهنُ فخْرًا بين أجْدادِ

تحارُ نفْسي إذا ألححْتُ مُلزَمةً

لتنْهضَ مِنْ ضعْفها رفْقًا لإسْنادِ

فحَادي العيس يَشْدُو لحْنَهُ طَرِبَا

وما لِعيسِه منْ عِلمٍ بإجْهادِ

فالأمْسُ يُخبرُنا أَنْباءَ ما عَبثثتْ

طلائعُ السُّوء إذْ رُصَّتْ بأوْغادِ

واليوْم نجْني ثمَارَ الأمْس نأْكلُها

فالطَّعْمُ فجٌّ فبئْسَ اللوْنِ مِنْ زادِ

والمرءُ قدْ باتَ مَفْجوعًا بمَرقَدِه

عُوَاءُ فَراغِلٍ في السَّهل والوادِ

مِنْ حوْلهِ النَّاسُ لهْفَى لوْ تُدغْدِغه

إذًا سيَجْلو خفي النفس بالبادِي

يئنُّ خوْفًا يُوارِي البابَ منْكفِئا

أو يُثْقلُ الخَطْوَ إصْداراً بإيرَادِ

زعَانِفُ القَوْمِ مازالت تُلاعِبُنا

تدُبُّ فينا إلى كُفرٍ وإلْحادِ

هبَّتْ جَحافِلُها للسَّاحِ مُرْقِلةً

والفعلُ مازَجَهُ غِلٌّ بأحْقادِ

يا أمَّتي صِرْفُ هذا الدَّهرِ مَهْزَلة

قَادَ الرُّعَاعُ، وغابتْ فِطْنةُ الفَادِي

هي العَوَادي إذا ألقَتْ بكَلكَلِها

كلُّ المبَاديءِ قدْ صُفتْ بأصْفادِ

والكلُّ يجْأرُ في سِرِّ وفي عَلَنٍ

والكُلُّ يَرْوي أقَاصِيصًا بإسْنادِ

هذِي ريَاحُ الأذَى صَارتْ تُلاحِقُنا

وشَيعَ الموْتَ أجْنادٌ لأجْنَادِ

والسَّاحُ أهْوَجُ فينا منْ يُمَايِزُه

صنْفٌ يَجئُ وذَاكَ الصِّنْف بالغَادِي

فاضَتْ قُلوبٌ فأبْدَتْ ما بِداخِلِهَا

كُلٌّ يُكبرُ تتْويجا لأفرادِ

كيْفَ يُقامُ إذًا للمُلكِ هيْبَته

إذا النُّفوسُ هَوَتْ ذُلّا لأسْيادِ

في كُلِّ يوْمٍ نَرى جَمْعًا وملْحَمةً

وما نَرى لبَصيصِ النُّورِ مِن هادِ

والسَّادِرُون لهُمْ في الحَالِ مسْغَبةٌ

لا يشْتكُون لوجْعِ الواقِعِ البَادِ

والطَّامِعُونَ يَروْن الحرْبَ بُغْيَتَهم

غُنْمٌ منَ الحُكْمِ أوْ غُنْمٌ مِنَ الزَّادِ

قدْ أرْغَمُوا النَّاسَ والتَّسْويفُ مأربُهُم

غَنَّتْ حنَاجِرُهم بالزُّور كالشَّادِي

يا عابثِين بنا كَفُّوا مُراوغَةً

أمْواتُنا أثْقَلوا أوْصَالَ أكْتادِ

في كلِّ يوْمٍ وشرعُ اللهِ مُنْتَهَكٌ

واللهُ يبْرَأ ما أنتُمْ بِعُبّادِ

أمَا لنا في الوَرى درْسٌ ومُعتَبرٌ

وندَّعي الفَخْرَ أشْبالاً لآسَادِ

أمَا تروْنَ وقدْ هاجرْتُمُ هربا

يا قوْمِ أرْضُكمُ ساحٌ لأطوَادِ

يا أمْسِ سَافِرْ فَقدْ أعيَيْتَ ملْحَمَتي

ويا يوْمي ألْحَق فَما أنْتَ بمُنْقادِ

أدْمَيْتُماني وما قلبي بِمُحْتَمِل

هذا الزَّمان ولا أبْغيهِ كالحَادِي

ألبَسْتُماني ظَلامَ الجهْل بُردَتَه

حتَّى غدَا اليأسُ في أُنْسِي وميعادِي

خُذَا الذي شِئْتُما مِنِّي أُبَاركُكُم

عَلِّي أجِدْ مغْنمًا يوْما لأوْلادِي

والحبُّ في وطني يُدْميه مُنْتهِزٌ

أموتُ أحْيا به أستَعذِبُ الصَّادِي

ما انْسدَّ أُفقٌ لنا إلّا ومُنْعرَجٌ

يَبدو فيُفْضي إلى درْبٍ لإرْشَادِي

كمْ كُنتُ أحْلمُ أنْ تَعْلوكَ يا وطَني

نُخَبٌ غَيَارى تُروِّي عطَْشَكَ الصَّادِ

لا تَسْرقُوا حُلُمًا منِّي ونَشْوته

فالحُلمُ يَحْيا مَعي زَادي وزُوَّادِ

أخَالُ روْضِي وقدْ بانَتْ محَاسِنُه

قَدُّ الصّبايا كَمِثْلِ الغُصْنِ مَيّادِ

والطِّفلُ يَجْثو على الأزْهارِ يَلْثُمُها

تَحْنو بحُبٍّ وإلْطَافٍ كهَدْهَادِ

كلّ يعانقُ خِلًّا ثُم يُسْعدُه

كالطَّير يزْهُو ويأْسِرُ آذانًا بِإنْشادِ

دَعْنا نُعالِجُ أحداثا فنُصْلِحُها

ونُطبِقُ الطوْقَ تكْميمًا لإفْسادِ

دَعْنا نُقيمُ شِعارَ الحُبِّ في بلَدي

في ظلِّه نَسْتثْمرُ الخَيراتِ منْ زادِ

دَعْنا نتُوبُ مِنَ الآثام نَنْبُذها

فاللهُ يَجْمعُ بيْنَ العاصِ والهَادِي

هذي الجُموعُ وفي أصْواتِها غَضَبٌ

كلُّ البقَاعِ تُنَادي الرَّفْضَ للعادِي

يا أيُّها الخُلَّصُ الأوْفَى لموْطِنهمْ

هَلَّا ردَدْتم لنا عزًا لأمْجادِ

إنْ تَسْمَعوا لبُغاةٍ بانَ مقْصَدهُم

لو ضَيَّعْوا وَطنًا ضِعْنا لآبادِ

فالقوْلُ لغْوٌ إذا غابَتْ فَضيلتُه

فوْقَ المنَابرِ بيْنَ السَّاح والنَّادَي

والحبُّ في وطَني صَارتْ تُزيِّفُه

أرَاذلُ القوْمِ مِنْ جمْعٍ وآحَادِ

هلّا يُشَقُّ غُبارُ الأمْسِ مُنْحسِرًا

يا غَيْمةَ الخيْرِ جِيئِينَا بإرْعادِ

فالعيْشُ في أرْضنا حُبٌّ نُقدِّسه

هَلّا اجْتَمعْنا ليَحْيا قلْبُ مُعْتادِ

هذي دُمُوعي مِنَ الوُجْدانِ أُمْطِرُها

حتَّى ترطبَ أكْبادًا لأكْبادِ