إلى مَنْ قالَ في العُرْب
جَميلَ المَدْح والشِّعرِ
نُباهي بأنَّنا عربٌ
وأنَّ الأصْلَ منْ مُضرِ
وأنَّ مُحمدًا منا
شَريف الأصْلِ والقَدرِ
لنَا في العِلْم أمْجادٌ
هدَينا الناسَ للخيْرِ
ملأْنا الدُّنْيا إنْصافًا
وحِدْنا عنْ ذُرى الشرِّ
نُباهي عِزّ أنْفُسِنا
بأنَّا صفْوَة البَشرِ
وأنَّا صرْنا أسْيادًا
ومنا سادَة الفِكرِ
أقمْنا العَدلَ في الناس
بمَا في النَّفس منْ طُهرِ
هو الرَّحْمن خالقُنا
عليمُ السرِّ والجَهرِ
وزِدْ بالقوْلِ ما تهْواهُ
أنَّا قادةُ الحَضرِ
أيا مغرورُ لا تدْري
بأنْ بالغْتَ في الأمْرِ
وأنَّ العُرْب قدْ كانُوا
لهمْ جَوْلاتُ في المَكرِ
تكيدُ لبعْضِها عَلنا
ويا للهوْلِ في السرِّ!!
تُقتِّلُ بَعْضَها بعْضا
بِعذْرٍ أوْ بلَا عُذْرِ
تُكَفِّر بعْضُها بعْضا
لأجْلِ القولِ في القَدرِ
علاهَا القَاصي والدَّاني
وسادُوا في حِمَى القَهرِ
يُسيِّرُ شأْنَها العادي
وتُبْدي طاعَةِ الأمْرِ
يُعلمُ جيلهُم جَهلًا
بِوَهْم العِزِّ والنَّصرِ
وللحُكام أعْرَافٌ
بأنْ يبْقُوا مدَى الدَّهرِ
وللأُمراءِ ما مَلكَتْ
رَعاياها بِلا أجْرِ
وأغْلبُهم غَدا زيرًا
وَوكر الفُحش والسُّكرِ
بِدينِ مُحمدٍ غَدَروا
وسادُوا بَعْدُ بالأثرِ
فكُفَّ النَّوحِ عنْ عُربٍ
وكَفْكِفْ دمْعةً تَجرِي
فقَدْ خَدَعونَا أزْمانًا
بأنا أمَّة الفَخرِ
نَعيشُ الآنَ أشْتاتا
بِوَضْعٍ مُحزن مُزرِ
نَكيلُ لبعْضنَا تُهمًا
وجُلُّ النَّاس في كَدَرِ
فَفِقْ منْ غَفْلةِ المَاضِي
وعِشْ في أمَّةِ العَصرِ