يامَنْ يَعيبُ على الدُّنيا تقَلُّبَها
أمَا عَلمْتَ بأنَّ الكأسَ دوَّارُ
تَغَيُّرُ الحَالِ طبْعٌ في مَسِيرَتها
فالدَّهْرُ في صرْفِه هدْمٌ وإعْمارُ
فإنْ جرَتْ لك أيَّامٌ بزُخْرُفِها
ففي الطَّبيعَةِ بعد البَرْقِ إعْصارُ
لا تأمَنَنّ هدوءً في مَرَافِئِها
فهي الرَّواسي وبعْد الرَّاحِ إبْحارُ
تجودُ حينا لتُدْني كلَّ لاهِيةٍ
فتَبْهر النَّفسَ في المعْروض تَحْتارُ
وترقُبُ السِّرَّ فيما أنْت فاعِلُه
وما ببَالك إنْ خُيرْتَ تخْتارُ
ما إنْ تزُفُّ لكَ اللذَّاتُ نشْوَتَها
فذاك شَأن ولنْ تُرْهِبْك أخْطارُ
وإنْ تَولَّتْ وعفَّتْ عنْ مقَاصِدِها
فمِنَّةُ اللهِ للمكْروبِ أنْوارُ
كمْ منْ مَزالقَ ساقتْ حتْفَ رائِدِها
تلْهو نَهارًا وعنْد الليْل أكدارُ
فمَا لنفْسكَ عنْد الوَعْظ لاهِية
وبالتَّنَاسي مع النِّسْيان إصْرارُ