طافَتْ بساحتها الهُمومُ وأثْقَلتْ
أمٌّ المدَائنِ سطْوة منْ كائدِ
مِمَّنْ؟ بَنُوها وقدْ أجَازُوا مَحارمًا
سَارَ الجَميعُ إليْهَا دُونَ تردُّدِ
وجَدُوكِ حَسْناءً تجسِّدُ فتنة
للشَّيخِ للزِّنديقِ للْمُتعرْبدِ
كمْ في حَياتِكِ يا حَبيبَتي مِنْ شَقَا
ولقَدْ سُقِيتِ مِنَ الصَّرِيدِ الأصْرَدِ
لا ترْكَني للْهمِّ فهْو مذمّةٌ
إنْ جَارَ يَفْري القَلْبَ لا لا تجْهدِ
مهْمَا اسْتَوتْ سُحُبُ السَّماءِ بِثِقْلِها
فالشَّمْسُ تخْرُقُ عُمْقَها المُتلبِّدِ
إني عَهدْتكِ للأذَى حمَّالةً
فَثِقي بنَفْسكِ وارْتَقي بتَجلَّدِ
هاتِ طرَابُلسُ يديْكِ لعَلَّنا
نَنْهضْ سَوِيًّا مِنْ هُزالٍ أجْردِ
أوْصَالُ جِسْمكِ قدْ بَلَتْها مَطَارقٌ
في كلِّ يومٍ تسْتَميتُ لتَعْتدِي
جاءُوكِ مِنْ كُلِّ البلادِ أراقِلا
يتَهَافتُون وما بِهمْ منْ أيِّدِ
ماتَتْ أحاسِيسُ الحَياةِ بخُلْدهم
عَقُّوا وقدْ شَرِبُوا لبانَكِ منْ ثَدِ
تلك الشَّراذمُ أوْسعتكِ مواجعًا
ظنّوا بأنْكِ تسْكَنين لِحَاقِدِ
لمْ يعْلمُوا أنَّ المواجِعَ راحَةٌ
مِنْ بَدْء بدْءِ زَمانِهِ المسْتَعْبِدِ
مرّتْ عَليكِ جَحَافلٌ وعَسَاكِرٌ
لمْ ترْكَعي يومًا ولمْ تتَعوَّدِ
فالرمْلُ قبْرٌ للذِينَ تَهَجَّموا
والبَحْرُ يلْطِمُ كُلَّ وجْهٍ مُزْبِدِ
وقِلاعُكِ الشَّمَّاء يوْمًا لمْ تكُنْ
شوْهَاءَ بادِيةً لِلَونٍ أسودٍ
وسماؤُكِ الزَّرْقاء هَذا شِعَارُها
ستَظَلُّ أنْجُمُكِ السبِيلَ لقاصدِ
أُمُّ الجَميعِ وإنْ عَلتْكِ غَمَائمٌ
ضَوْءُ النَّهارِ أمَامَها لا ترْقُدِ
لِتَكُوني بيْتًا وَارفا لِجَميعِنا
مَهْما قَست أكْبَادُنا لنْ تُكْمَدِ
وتَظلِّي دوْمًا للجَمِيع عَروسَنا
حتَّى وإنْ بَانَ الشُّحُوبُ لمُجْهدِ
وسَتُزْهِرُ الأصْقاعُ عنْدكِ فابشِري
ونرى لعَينَيْكِ البريقَ كفرْقدِ
منْ ذا يُمهِّدُ للرَّبيعِ وحُسْنِه
غيْر الشِّتَاءِ وفَصْلهِ المُتَرَصِّد
اللهُ أعْلى قدْرَكِ بعَطائهِ
لا لَنْ يَمُوت عَطاؤُهُ مِنْ حاسد