تَرَكَ الكَلامَ وأَنْطقَ البارودَ والنِّيرانَا
أنا هكذا "شُفْتِ الْبَطَلْ". واللهِ لم يَتَوانَ
مَا كَانَ يَومًا خَائِفًا، عندَ الِّلقاءِ دَعَانَا
حّتَّى رَأينا بَأسَهُ، إِقْدَامَهُ، مَا عَانَى
أَسَدُ الحَواجِزِ قَادِمٌ دَكَّ العِدَا وأَهَانَا
مُتَهَيِّئًا يَلْقَى الشَّهادةَ بَاسِمًا نَشْوَانَا
فَهُوَ الَّذِي في الْقَلبِ نُورُ صَنِيعِهِ رَوَّانَا
مِنْهُ اِبْتَدَا نَهْرُ الشَّجَاعَةِ دَافِقًا صُوَّانَا
مِنْ بينِ صَلْيَاتِ الرَّصاصِ عَدَا بَدَا وَأَبَانَا
هُوَ مُقْبِلٌ لا مُدبِرٌ والقَلْبُ لَيْسَ جَبَانَا
والمَوتُ يَخْشَى "فَردَهُ" وَلَهُ اسْتَكَانَ وَلَانَا
ولَهُ تَهَيَّأتِ الجِنَانُ وَحَضَّرتْ أَلوَانَا
مَا مَاتَ، حَيٌّ في الْعَلَاءِ، وَقَد سَمَا بِلِوَانا
يَا شَعْبَهُ غَنِّ لَهُ أَشعِلْ لَهُ الأَكوَانا
يَا شَعْبَهُ أَسكِنْهُ قلبَكَ كُنْ لَهُ عُنْوَانَا
أَهْدَى فِلَسْطينَ العَزِيزَةَ رُوحَهُ فَأَدَانا
هيَ حَوضُهُ وحِياضُهُ فيها الشُّمُوخُ تَدَانَى
إنْ لمْ نَذُد عَنْ حَوضِهِ أَمَسَى الجَميعُ مُدَانا