يا عيد جئت فحار الحرف واضطربا
أعياه نظم فأعيا الصحف والكتبا
حرف يئن هموما راح يزفرها
بركان جمر خبا في الصدر فالتهبا
مداده دمعة في العين يحبسها
ويكظم الغيظ ألوانا فواعجبا
يعتق الشعر في أغوار قافية
مذاقها علقم أمسى بها تعبا
يبكي الطفولة ما جفت مدامعه
يبكي الشبيبة ضاق الصدر وانتحبا
يبكي العروبة لا خل فيسمعه
يستصرخ القوم أين الجمع قد ذهبا؟
من أين أبدأ أحزاني أعددها؟
وكيف أحصي لها يا صاحبي سببا؟
في الشام جرح دمى في القلب موطنه
من حره يا فتى قلبي غدا وصبا
ست عجاف مضت والسهم في كبدي
والعيد في بلدي قسرا قد استلبا
أطفالها كم بكت نادت فما وجدت
إلا التماسيح تبكي الطفل إذ ندبا
توشحت واكتست من ليلها سحبا
من للطفولة يجلو الليل والسحبا
وصودرت ضحكة من ثغر مخدرة
والسعد فارقها والعيد قد هربا
كانت مدللة تزهو وذاك لها
بالأصل ماجدة أعلت به نسبا
عشيرها سيد يشتاق طلتها
ما كررت أبدا في قولها طلبا
في العيد تحسبها حوراء قد رفلت
في ثوب غانية شمسا حوت شهبا
تبا لمدفعكم طفلي يرددها
النار موعدكم كنتم لها حطبا
طفلي يعاتبني أرجوحتي سرقت
كم كنت أعشقها أقضي بها لعبا
ودميتي قد قضت تحت الركام فهل
ذنب الدمى أنها لا تعرف الكذبا؟
يا عيد مهلا حديث الشعر أرقني
بالله رفقا قضيت العمر مرتقبا
كم كان شعري يلاقي جفوة عظمت
ضل السبيل وبحر الحزن قد ركبا
يجتاحه فوقها إعصار عاتية
يرجو الخلاص مداد الحرف ما نضبا
يا عيد طال سكوت منك واعجبي
هلا أجبت؟ أطلت القول والعتبا
أجابني واجما قالوا وقد صدقوا
الصمت كان على آمادها ذهبا