يا ابن العروبة ما للدمع ينسكب؟
بالله قل لي برب البيت ما السبب؟
ما بال عينيك طعم النوم ما عرفت
أجابت العين إن القلب يضطرب
أبكي وأندب أوطانا ممزقة
مات الضمير بأرض اسمها العرب
ما عدت أحسب أيامي أقول لها
فلتسرعي إن يوم الفصل يقترب
عز تهاوى على الأعتاب في عجل
ماذا دهاكم؟ لعمري إنه العجب
أستسمح العار جل العار عن مثل
العار يخجل بات العار يحتسب
يكفي بكاء تماسيح مقنعة
يكفي عويلا وقد أعياكم الطلب
في كل ناد أرى للغير بادرة
تبادر القوم أنتم أنتم الذنب
أسائل الريح عن صحب أناشدهم
تجيبني خجلا: الكل قد ذهبوا
شدوا الرحال فلا تلوى أعنتهم
يسابقون حثيثا ما بهم تعب
أين الكتاب الذي قد كان يجمعنا
أين العهود؟ فما للقوم قد هربوا؟
بالله لا تظلموا ألحان أغنيتي
مني النشيد ومنكم أنتم الخطب
حتى سمائي التي أطيارها صدحت
ما عاد فيها سوى الغربان تنتعب
حتى الرباع التي أحلامنا حضنت
تبكي الشبيبة حتى الماء ينتحب
الناس تفخر بالأفلاك تقهرها
ونحن نفخر أسماء لها رتب
نسير في ظل من كانوا لنا تبعا
قبحا لمن سار في الأفياء يا عرب
عذرا نزار وعذرا يا معد فما
كنا بأهل فضاع الإرث والنسب
عذرا يراعي ومنك الصفح مكرمة
الشعر جمر ونار كلها حطب