حلف الحبيبُ ليقدّمنَّ وما نكثْ
وَفّى فوافاني وقد جمع الشعثْ
وافى مساءً ينثني متبسّماً
ويقول هل قسمي مزاحٌ أو عَبَث
فكأنه إذ قالها بسلاسةٍ
هاروتُ في عِقْدٍ لأجلي قد نفث
فأجبتُه حاشا وقد خفق الحَشا
فرحاً وكم خِبٍّ بما يهوى جهث
فتمايلت أعطافُه وتَورّدتْ
وَجَناتُه وإليَّ من عطفٍ بهث
قبّلتُه تقبيلَ مشتاقٍ له
دَهْرٌ تَقضّى في العويل وفي الغَوَث
فأباحني ما شئتُ من طيب الجَف
فبلغتُ أقصى بُغيتي دون الرفث
لي همّةٌ عربيّةٌ ما بُدِّلتْ
تأبى التلبُّسَ والتدنُّسَ بالخبث
وترى المعالي خيرَ ذُخرٍ يُقْتَنصْ
إن هَمَّ غيري بالدناءة وانبعث
كم باحثٍ عنّي تأخّرَ مَنْصِباً
ألفى العفافَ طبيعتي لما بحث
بتنا على رغم العواذلِ والعِدا
في لذّةٍ غبنا بها عمّا حدث
حتى دعا الداعي بحيَّ على الفلا
حِ، وقد قضيتُ لحجّةِ الوصلِ التفث
قمنا وقد حان الفراقُ فراعني
بوداعه ووددتُ لو عندي مكث
يا ليت ليلتَنا القصيرةَ ساعدت
بهنيئةٍ والفجرُ فيها ما نفث
يا قومُ إني مثلُ ما في علمكم
عُذري الهوى أهوى الملاحَ إلى الجدث