تخطَّ إلى المحتوى

قالت كفاك مشرقا ومغربا

الكامل

٢٤ بيت

المتفرقات

قالت: كفاك مشرّقاً ومغرّبا

وارحم، فقد تعب الجناح وأتعبا

حتّام تقتحم الفضاء محوّماً

وترود قاصية البلاد مجوّبا

يطوي الشراعَ السندبادُ وأنت لا

أوَما سئمت تشرّقاً وتغرّبا؟

عبثت بمفرقك الثلوج نذيرة

وخبا الشعاع بناظريك وما خبا

لا تعذلي، فالشيب فجر مشرقٌ

يحلو بطلعته البهية غيهبا

والثلج إن يعصف فتحت ردائه

نفَس الربيع مبشراً ومرحّبا

والنسر إن طالت به أيامه

ما ازداد إلا عزة وتصلبا

فإذا الفضاء الرحب ضاق بعزمه

وطموحه قصد الفضاء الأرحبا

واليوم تنعم بالخليج جوانحي

فأخاله حلماً ألذُّ وأعذبا

من لفتة الظبي الغرير جماله

ومضاؤه حد الاسنة و الظبى

أسطورة صاغ الخيال فنونها

لكنها جاءت أحَبُّ وأعجبا

ولدت كميلاد الضياء من الدجى

ونمت كما تنمو الأزاهر في الربى

كست الصحارى بالظلال وبالندى

فترنحت فيها نسيمات الصبا

وترنمت فيها الطيور شجيّة

وشدا لها الموج الرشيق فأطربا

حسدت نجوم الليل سحر ضيائها

وتململت غيرى اللآلئ في الخبا

عفواً إذا ما زرت شطّك عابرا

وتركت خلفي شاطئا متخضّبا

رفعوه مشعال الحضارة فارتمى

لهبا فاحرق واستباح وعذّبا

أدمى بكبوته القلوب، وإنما

يبقى الجواد هو الجواد، وإن كبا

وتركت بارقة السلام مريبة

خلفي، وجوّاً غائما متقلّبا

لولا الرجاء لكاد يختنق الرجا

ولضيّعت أحفاد يعرب يعربا

شطّي هناك تثلمت أسواره

ورجاي أن يبقى بناؤك أصلبا

إن كان تسليمي الوداع فخاطري

سيظلُّ يذّكرُ اللقاء الطيّبا

ويظل يشتاق الخليج وربعه

شوق المشيب إلى الصبابة والصبا

ويظل بالوطن الحبيب تعلّقي

أنّى اتجهت مشرّقاً ومغربا