عودي مع الأطيار عودي
يا بسمة الأمل الشرود
كادت تذوب حُشاشتي
وتقطّعت أوتار عودي
نثر الربيع على جبين الأرض
أحلاماً وسحرا
فتململت وتثاءبت
واستيقظتْ تختال كِبرا
لبست وشاح البدر
واتخذت من الأزهار عطرا
فترنمت زمر الطيور
ورفرفت في الجو سكرى
عادت تذيب الحب والالهام
في الأجواء شعرا
عودي مع الأطيار عودي
راح الشتاء،
وعادت الأنهار تجري في الربيعْ
رقراقةً هدّارة،
صدّاحة لو تستطيع
الشهب راحت تستحم
بمائها الصافي البديع
والأرض أَنعشها البلال
ومبسم الشمس الوديع
فتقمَّصت ثوب الشبيبة
بعد أكفان الصقيع
عودي مع الأنهار عودي
رشفت زهور الحقل
من ثغر الصباح
لماه رشفا
فترنّحت نشوى،
وداعبها النسيم فكان عزفا
والنرجس الوسنان
بين شقائق النعمان أغفى
فتململ الورد الحسود
وأفعم الآفاق عرفا
فالروض في عرس الربيع
يفيض إغراء ولطفا
عودي مع الأزهار عودي
أو تذكرين الغاب
في تلك الليالي الساحرات
والبدر يلهو ضاحكا
بين النجوم السافرات
وصدى لحون العندليب
وأنسَ مزمار الرعاة
ونضارةَ الوادي ،
وأفياءَ الغصون الباسقات
عادت، فلم لا ترجعين
وأنت إكسير الحياة ؟..
عاد الربيع، ولم تعودي
يا بسمة الأمل الشرود
كادت تذوب حُشاشتي
وتقطّعت أوتار عودي