لُبنانَ مهدَ سعادتي وهنائي
أفديكَ في أهلي وفي أبنائي
مذ أبصرَتْ عيناي فيكَ تعصُّبًا
مُتجهِّمًا بغيومه السّوداء
والطائفيةَ شُرِّعَتْ أبوابُها
لمنافعٍ ومطامعٍ جوفاء
جنّدتُ نفسي للشّريعة خادمًا
ولبست جُبَّتها أعزَّ كِساء
وحملتُ مصباحَ السّلام مُبدِّدًا
ظُلُماتِها بعمامتي البيضاء
وسألتُ هل رَبّانِ كانا عندنا
سببَ الخصام وعلةَ البغضاء؟
لا، لم أجدْ للكون غيرَ مُدبِّرٍ
ينأى بوحدته عن الشُّركاء
والمسلمون مع النّصارى إخوةٌ
من آدمٍ ولدوا ومن حواء
لبنانَ يسألني الذين تنكَّروا
للدّين للوطنيَّة السّمحاء
أنا ما اسم ديني مسلمٌ فأجبْتُهم
أنا لا أُدينُ بشِرعة الأسماء
أنا مؤمنٌ بالله جلَّ جلالُه
ذي الفضل والبَرِّ النَّدي المعطاء
ديني محبَّتُنا المسيحَ وأحمدًا
حبّاً يفوق محبة الآباء
والحبُ معناه اتِّباع أوامرٍ
لهما بها نشفَى من الأدواء
والحبُّ أيضًا أن تقدِّس قطعةً
ضاعت من الفِردوس في غَبْراء
فُصِلَتْ عن الجناتِ حِيكْتَ حُلَّةً
نُسجت من الإستبرق الوضّاء
لبنانَ صارتْ والجمال وآية ال
إبداع والإلهام والإيحاء
ببقائه حرّاً عزيزًا كلُّنا
نبقى وننعَم في أعزِّ بقاء
يا صاحِ لست بما وصفتُ مغاليًا
لبنانُ مهبطُ عزةٍ وإباء
من شمسِه إن تشكُ عينُك عِلَّةً
كحِّلْ جفونَك منه بالأضواء
وبعَرْفِ عِطْرِ الأرزِ قلبَك أحْيِه
إن كان مكتئبًا بطِيب هواء
ودعِ الخمورَ إذا ظمئت لنشوةٍ
يسقيك من دمِه رحيقَ الماء
وإلى الشّجاعة والصّمود تراهما
بصخورِه وجبالِه الشمّاء
وإلى المخامل والحراير في رُبا
أريافِه ورُبوعه الغناء
لبنانُنا هذي صِفاتُك إنها
جلَّت عن التشبيه والإحصاء
لا جودُ مَعنٍ مثل جودك لا ولا
سَحبان وابن الفضل وابن الطائي
فإذا وفينا كان واجبُنا الوفا
لأبرِّ ما أسديتَ من آلاء
وإذا كفرنا ليس أولَّ كافرٍ
جحد الجميل وواجبَ النَّعماء