الليلَ يا كروانُ
بشراك طاب الأوانُ
بشراك بل أنت بشرى
تهفو لها الآذان
سهران في الليل شاد
فكلُّنا سهران
وإن تكن أنت حلمًا
فكلنا وسنان
وسنان لم يسهُ قلبٌ
له ولا أجفان
النوم في الصيف وزرٌ
وفي الهوى كفران
الليلَ يا كروان
ما أنت والنسيان
حاشاك ما أنت ساهٍ
عنه ولا كسلان
الليل ذكرى وأنت ال
مذكِّر اليقظان
لكنما أنت روحٌ
وهل لروحٍ مكان
بينا يقال قريب
كأنه الوجدان
إذا به في صداه
كأنه كيوان
إن كان في السمع طيف
فأنت يا كروان
صوت ولا جثمان
لحن ولا عيدان
كأنه هاتف في
فضائه حيران
أو رجع صوت قديم
يعيده الحسبان
الليلَ يا كروان
فأين منك البيان
ليل الطبيعة صمتٌ
وأنت فيه لسان
وظلمة الليل سرٌّ
فاقرأه يا ترجمان
ما في الظلام ظلام ال
حياة لو يُستبان
إلا صياح اشتياق
تروضه ألحان
نصف الحياة اضطراب
ونصفها أوزان
الليل والصيف والحب
ب كلهن أوان
وأنت منهن طرًّا
على وعودٍ تصان
خذ صمتهنَّ وصغه
شدوًا له سريان
غُصْ في قرار الدياجي
فللدجى شطآن
واستقبل النجم علوًا
إن النجوم حسان
وخذ من الصيف نارًا
لا يعتليها دخان
وارقص مع الحب دورًا
دارت له الأكوان
في الأرض بيتك ثاوٍ
وفي السماء افتنان
وبين ذلك ملهًى
للحب بل ميدان
واللهو في الحب، فاعلم
كالحرب يا كروان
عليك من ذا ومن ذا
يا ابن الليالي أمان
شادي الغرام له من
سكر الغرام ضمان
الليل يا كروان
والعالم الغفلان
ونسمة الصيف تسري
وفي يديك العنان
والصبح أول مَرسى
يرتاده الركبان
ألا تَزاورَ عنه
في الرحلة الربان
وما ارتضاه ولكن
نما الزمان زمان
فاملأ من الليل نفسًا
عزيزةً لا تهان
لا هتفة فيه تبقى
إلى غدٍ أو أذان
الليل يا كروان
الصبح يا كروان