تخطَّ إلى المحتوى

من لهفة الوجدان جئت أناجي

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

من لهفة الوجدان جئت أناجي

والقلب معقود لفضلك راجِ

لما قصدت البدر في عليائه

راقبت من عدَنٍ إلى قرطاج

والنفس وَلْهى في طقوس حنينها

خلف الصبابة أحكمتْ مِزلاجي

وعلوت صهوة فارس بصبابتي

أم عدتُ من عِظَمِ المنى أدراجي

يا بحرَ شوقٍ هاج فوق عبابه

أمْ مدُّه قد تاه في أمواجي؟

تتواثب الأزمان بين مشاعري

بالتبرِ والياقوت والديباج

لكنه الجلل العظيم مشى بها

وكأنها حفيت وفوق زجاج

يا أيها الخطب الجليل ترفقا

إني بذكرك قد زهوت بتاج

أنا ما قصدت النيْلَ من أقصوصة

ما الأمر بعض فكاهة وأحاجي

هذا بيانٌ كان فيضَ محبةٍ؟

تعلو على الأطواد والأبراج

عبرت لنبع معينها فتألقت

كالشمس بين ضيائها الوهاج

من دوحة الإسراء ألثم زهرها

فاحت بعطر أريجها الأرَّاج

وصباحها غمر الورى إشراقه

فأضاء ليل قلوبنا بسراج

من بعد عسرٍ قد تهلل يسرُه

لُطفا لطيفا دونما إزعاج

فبدا النهارُ يطلُّ في آفاقه

وتمزقت أستار ليل داجِ

لتميطَ عن زمنِ التأرُّقِ جهلَه

وتُطبَّ داءَ لسانِها اللجلاج

ملأ الجحودُ نفوسَهم وكيانَهم

وكأنَّ طوعَ قلوبِهم بخراج

ونفوسهم فزعت لكل رذيلة

وتفزَّعت من أعظم المِنهاج

فأثابه الرحمن ما جعل الورى

يترنَّحون بِحَيْرة ولَجاج

ولأنهم ما آمنوا فعقولهم

مأسورة بجهالة وسياج

أيخوض آلاف الخُطا بهُنيْهةٍ

وفراشهُ في حُضن ليل ساجِ؟

ونقضُّ أكباد البعير لنيلها

والعادياتُ بكرِّها الرجراجِ،؟

من أي صوب قد تطاير رحلُه

وبأي شِعبٍ غائر وفجاجِ؟

ما أهون الأمر الذي جئتم له

بل والسماء وغيثها الثجاج

قد قالها الصديق إذ لجأوا له

أنعِم بذكرِ مغاثة وملاجي

إن كان قال فصادقٌ ضربت به

أيدي المكارم رمية الأحداج

الأمر غيبٌ لم يزل متذبذبا

برؤوسهم مشئومة الأوداج

وأراده رب السماء وأرضها

ولكل ضيق صاحب الإفراج

فتح الزمان له على مصراعه

بابا بغير تأفف ورتاج

يعلو على سمواتنا بضيائه

ليعود بعد كسادنا برواج

تلك الدنا كم تستغيث بفضله

وتعلقت بقوائم المعراج