فَرِحَ الوشاة وصفَّقت أعدائِي
لما تعذَّر في الغرام شفائِي
لمّا تناهى الوجد وازداد الأسى
في القلب راحوا يَنْظمون رثائي
فكأنهم والنارُ بين قلوبهم
يتجاهلون صبابة الشُّعراء
ولَوَ انهم عرفوا الصَّبابة والهوى
والشعرَ - ما عابوا عليَّ بكائي
ويْلِي وويل الصَّبِّ من أشجانه
إن قام من داءٍ أصيب بداء
وتضيق دنياه به لَمَّا يرى
غدْرَ الحبيب وقسوة الرقباء
يكفيك يا ليلى قديم مودتي
وإليك يا سلمى جديدَ ولاء
إن كان في الأولى بلوغ شقاوتي
فلعلَّ في الأخرى نوالَ هنائي
إذ كنت من ليلى سلوتُ محبَّتي
إني إلى «سلمى» أسوق وفائي
عهدي بها والعهدُ في آبائه
ألا يخيَّبَ في الوصال رجائي
فَتَطيب أنفسنا بعذب حديثنا
وتقرّ أعيننا بسحر لقاء
إنّا بذلنا للغرام نفوسنا
سنموت بين تنهُّدٍ وبكاء
إنا وهبنا للهوى أرواحنا
أين الفناءُ على يَدَيْ عذراء
إن لم تقم فينا الحياةُ على الهوى
دوْمًا فإن العيش محضُ هباء
«سلمى» قلوب العاشقين ضعيفةٌ
هل ترحمين مذلّة الضُّعَفاء
إني أكابدُ فيك ألوان الأسى
من نار هجرانٍ وحرِّ ثناء
أنتِ الرّجاء وأنتِ إشراق المنى
أنتِ الحياة بها تفيض دمائي
أنتِ النعيم وأنتِ سرُّ سعادتي
أنتِ العبير يفوح في الأرجاء
أنتِ الخيال ومنك وحيُ قصيدتي
أنتِ الدلال وفتنة الشُّعراء
أنتِ الجلال وفيك كهفُ عبادتي
أنتِ الجمال وهيكل الإغراء
لولا التُّقى لسجدت نحوكِ خاشعًا
في كلِّ إصباحٍ وكل مساء