نَفّضتُ أحلامي وعهدَ تَشبُّبي
وخلعتُ ثوبَ تذلُّلي وتقرُّبي
وسلوتُ عهدَ الذكريات وما به
من كلِّ مكروهٍ وكلِّ محبَّبَ
وسئمت وجدي واشتعالَ صبابتي
وشقاء أيامي وطولَ تَعذُّبي
وعتقت قلبي من إسار غَرَامِه
وتركتُه حُرّاً بغيرِ مُحاسب
قلت انطلقْ يا قلبُ مِنْ قيد الهوى
وانشدْ حياةَ تَغيُّرٍ وتَقلُّب
رفرفْ على الوادي الفسيحِ وما بهِ
من كلِّ مَيساءٍ تجوبُ وربرب
واصحبْ طريق الطير في غدواته
وانهلْ من الكأسِ الشهيِّ الأعذب
إنِّي وهبتك للفضاءِ فطِرْ ولا
تخنعْ لرمي مسدّدٍ ومُصوِّب
قل للتي ملكت زمامكَ حقبةً
وثوتك في حقلِ الغرام المجدب
إني تخيّرتُ الحياةَ طليقةً
وبلغت يومَ هنائيَ المترقَّب
واذكرْ لها أيام كنتَ ترومُها
وتضيق عند تمنُّعٍ وتَحجُّب
فكأنما قد كنتُ في قبضاتها
كرةً تَجاذب بين ساقَيْ لاعب
إن سالمتك فأنتَ رهنُ جفونها
أو غالبتك فأنتَ لستَ بغالبِ